السيد علي الحسيني الميلاني
394
نفحات الأزهار
ومسلم والواقدي وغيرهم لم يرووه ، كما ذكر الشيخ عبد الحق ، وهؤلاء من أعاظم علماء السنة والجماعة وأكابر أصحاب الحديث وأخبار خير البرية - عليه الصلاة والتحية - وقد طافوا البلاد وساروا في الأمصار في طلب الأحاديث والآثار ، وبلغوا في هذا العلم الشريف أقصى الغاية وارتقوا فيه على أعلى الدرجات . فدعوى تلقي جميع الأمة حديثا طعن فيه رؤساء المحدثين وتركه ثقاتهم بالقبول باطلة . . . وإثبات تواتره مع طعن أئمة المحدثين وعدولهم فيه مشكل جدا " ( 1 ) . أقول : لقد تبع هذا الرجل ابن حجر المكي وعبد الحق الدهلوي وأخذ عنهما هذه الخرافات ، لكن لا يخفى من كلامه أنه أكثر منهما تعصبا وأشد انحرافا عن الحق ، لأن ابن حجر وعبد الحق قد شهدا قبل القدح في حديث الغدير بصحته وكثرة طرقه ، وأنه قد رواه ستة عشر من الصحابة وشهد به ثلاثون منهم على ما أخرجه أحمد ، وأن كثيرا من طرقه صحيح أو حسن ، وقد أضاف عبد الحق أن القدح فيه مردود غير مسموع . لكن صاحب المرافض لم يتعرض لهذه الكلمات الحقة ، واقتصر على أخذ الخرافات وآيات التعصب والعناد منهما ، فذكر كلماتهما الباطلة ونسج على منوالهما في تلك الدعاوي الكاذبة . . . وعلى كل حال ، فلا يخفى بطلان هذه المناقشات وسقوطها عن درجة الاعتبار ، ولا سيما دعوى قدح جماعة من الأئمة العدول المرجوع إليهم في حديث الغدير ، فإنها دعوى كاذبة باطلة ، كما ذكرنا مرارا ، ويشهد بذلك نسبة القدح إلى أبي داود - تبعا لغيره - وقد علمت أن أبا داود من رواة هذا الحديث الشريف . ومن الجدير بالذكر أن صاحب المرافض قد نقل حديث الغدير عن أحمد ابن حنبل في فضائل أمير المؤمنين - عليه السلام - من ذي قبل .
--> ( 1 ) مرافض الروافض - مخطوط .