السيد علي الحسيني الميلاني
392
نفحات الأزهار
وقال العلامة ابن السبكي في شرحه لمختصر ابن الحاجب : الصحيح عندي أن انشقاق القمر متواتر منصوص عليه في القرآن ، مروي في الصحيحين وغيرهما ، من طرق من حديث شعبة ، عن سليمان عن إبراهيم ، عن أبي معمر ، عن ابن مسعود . ثم قال : وله طرق أخر شتى بحيث لا يمترى في تواتره انتهى " ( 1 ) . وقال السيوطي في كلام له في معنى التواتر : " . . . فقد وصف جماعة من المتقدمين والمتأخرين أحاديث كثيرة بالتواتر ، منها : حديث نزل القرآن على سبعة أحرف ، وحديث الحوض ، وانشقاق القمر ، وأحاديث الهرج والفتن في آخر الزمان . . . " ( 2 ) . فإذا لم يؤثر إنكار " الحليمي " ومنعه وقوع انشقاق القمر في تواتر هذا الحديث ، كان إنكار بعض المتعصبين حديث الغدير غير مؤثر في تواتره كذلك . ومن الغرائب إنكار الشاه ولي الله الدهلوي هذا الحديث كذلك ، وقد قال ما نصه : " أما شق القمر ، فعندنا ليس من المعجزات ، إنما هو من آيات القيامة ، كما قال الله تعالى : * ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) * ، ولكنه أخبر عنه قبل وجوده ، فكان معجزة من هذا السبيل " ( 3 ) . عود إلى النظر في كلام عبد الحق الدهلوي وأما استناد الشيخ عبد الحق بترك البخاري ومسلم والواقدي رواية حديث الغدير ، فقد تقدم الجواب عنه بالتفصيل في الرد على كلام الفخر الرازي . على أن ترك هؤلاء روايته ، غير قادح في صحة الحديث ، كما اعترف هو بذلك ، وإذ ليس قادحا في صحته ، فكيف يكون قادحا في تواتره ؟ وبالجملة ، فإن دعوى عدم تواتر حديث الغدير ، بالاستناد إلى هذه
--> ( 1 ) المواهب اللدنية 15 / 356 . ( 2 ) إتمام الدراية / 55 ، هامش مفتاح العلوم . ( 3 ) راجع : التفهيمات الإلهية 3 / 65 .