السيد علي الحسيني الميلاني
391
نفحات الأزهار
أقول : فإذا لم يكن إنكار ابن مسعود المعوذتين قادحا في تواترهما وقرآنيتهما ، فإن قدح مثل أبي حاتم وغيره في حديث الغدير ، لا يكون قادحا في تواتره قطعا ، كيف والحال أن أبا حاتم وأمثاله لا يبلغون في الشرف والكرامة مرتبة تراب أقدام ابن مسعود ! بل إن غبار أنف فرس ابن مسعود مع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أفضل من أبي حاتم وأمثاله ، حسب ما نقله ابن حجر المكي في تفضيل معاوية على عمر بن عبد العزيز . النقض بموقف بعضهم من حديث انشقاق القمر وأيضا : فإن كان إنكار أبي حاتم ومن حذا حذوه حديث الغدير يضر في تواتره ، كان إنكار بعضهم حديث انشقاق القمر موجبا للقدح في تواتر هذه المعجزة العظيمة والكرامة الباهرة الثابتة - لرسول الله - صلى الله عليه وآله فقد جاء في ( نهاية العقول ) للرازي أن " الحليمي " قد منع وقوع انشقاق القمر . و " الحليمي " من أكابر علماء أهل السنة ومن فطاحل أئمتهم ، كما لا يخفى على من راجع تراجمه في معاجم التراجم المعتبرة ( 1 ) . لكن حديث انشقاق القمر متواتر قطعا : قال الشهاب القسطلاني : " وقال ابن عبد البر : قد روي هذا الحديث - يعني حديث انشقاق القمر - على جماعة كثيرة من الصحابة ، وروى ذلك عنهم أمثالهم من التابعين ، ثم نقله الجم الغفير إلى أن انتهى إلينا وتأيد بالآية الكريمة . إنتهى .
--> ( 1 ) الأنساب . الحليمي ، وفيات الأعيان 2 / 137 ، مرآة الجنان - حوادث سنة 403 طبقات الأسنوي 1 / 404 .