السيد علي الحسيني الميلاني

320

نفحات الأزهار

فإن ابن أبي داود والجاحظ لو صرحا بالخلاف لسقط خلافهما بما ذكرناه من الإجماع ، خصوصا بالذي لا شبهة فيه من تقدم الإجماع وفقد الخلاف وقد سبقهما ثم تأخر عنهما . على أنه قد قيل : إن ابن أبي داود لم ينكر الخبر ، وإنما أنكر كون المسجد الذي بغدير خم متقدما ، وقد حكي عنه التنصل من القدح في الخبر والتبري مما قذفه به محمد بن جرير الطبري . وأما الجاحظ فلم يتجاسر أيضا على التصريح بدفع الخبر ، وإنما طعن على بعض رواته ، وادعى اختلاف ما نقل من لفظه . ولو صرح الجاحظ والسجستاني وأمثالهما بالخلاف لم يكن قادحا لما قدمناه " ( 1 ) . 3 . استدلال الرازي يخالف قواعد البحث ولو سلمنا ما حكي من قدح ابن أبي داود في حديث الغدير ، فإنه لا وجه لتمسك الرازي بذلك ، لأنه خروج عن قواعد البحث وآداب المناظرة ، إذ قد تقرر في علم المناظرة أن يتخذ المخاصم من أقوال خصمه وتصريحات أصحابه وأبناء طائفته دليلا على الرد ، لا أن يعتمد المخاصم على ما ذكره أهل مذهبه وعلماء نحلته لأجل أن يخصم بذلك خصمه . . . وعلى هذا الأساس التزم ( الدهلوي ) في مقدمة ( التحفة ) ومن قبله والده في ( قرة العينين ) بعدم الاحتجاج بروايات أهل السنة ، حتى من البخاري وغيره من صحاحهم في محاجة الإمامية . . . ولكنهما - مع الأسف - خالفا ما التزما ولم يفيا بما وعدا . . .

--> ( 1 ) الشافي في الإمامة / 132 .