السيد علي الحسيني الميلاني

302

نفحات الأزهار

" أبو إسحاق الشيرازي ، الشيخ الإمام القدوة المجتهد شيخ الاسلام نزيل بغداد . قال السمعاني : هو إمام الشافعية ومدرس النظامية وشيخ العصر ، رحل الناس إليه من البلاد وقصدوه ، وتفرد بالعلم الوافر مع السيرة الجميلة . صنف في الأصول والفروع والخلاف والمذهب ، وكان زاهدا ورعا . قال أبو بكر الشاشي : أبو إسحاق حجة الله على أئمة العصر . وقال الموفق الحنفي : أبو إسحاق أمير المؤمنين في الفقهاء . قال السمعاني : سمعت جماعة يقولون : لما قدم أبو إسحاق نيسابور رسولا تلقوه ، وحمل إمام الحرمين غاشية ومشى بين يديه وقال : أفتخر بهذا . وكان عامة المدرسين بالعراق والجبال تلامذته وأتباعه ، وكفاهم بذلك فخرا . قال الماوردي : ما رأيت كأبي إسحاق . لو رآه الشافعي لتجمل به . أخبرني الحسن بن علي ، أنا جعفر الهمداني ، أنا السلفي ، سألت شجاع الذهلي عن أبي إسحاق فقال : إمام أصحاب الشافعي والمقدم عليهم في وقته ببغداد ، كان ثقة ورعا صالحا عالما بالخلاف لا يشاركه فيه أحد . قال محمد بن عبد الملك الهمداني : ندب المقتدى أبا إسحاق للمراسلة إلى المعسكر فتوجه ، فكان يخرج إليه أهل البلد بنسائهم وأولادهم يمسحون أرادانه ويأخذون تراب نعليه يستشفون به ، وخرج الخبازون ونثروا الخبز ، وخرج الفاكهة والحلوى ونثروا ، حتى الأساكفة عملوا مداسات صغارا ونثروها وهي تقع على رؤوس الناس . قال شيرويه الديلمي في تاريخ همدان : الشيخ أبو إسحاق إمام عصره ، وكان ثقة فقيها زاهدا في الدنيا على التحقيق ، أوحد زمانه . . . " ( 1 ) . وقال اليافعي في تاريخه حيث عنون أبا إسحاق : " الشيخ الإمام المتفق على جلالته وبراعته في الفقه والأصول ، وزهادته وورعه وعبادته وصلاحه وجميل

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 18 / 452 .