السيد علي الحسيني الميلاني
288
نفحات الأزهار
وغيره ، لا يقدر على إنكارها منكر ، ولا يرتاب في جهاتها مرتاب . فمن كان صاحب هذه الفضيلة المتفق عليها بين الفريقين ، بحيث يقول الشريف المرتضى فيها : لا يقدر على إنكار منكر ولا يرتاب من جهاتها مرتاب والفضل ما شهدت به الأعداء ، فالتقول عليه بالرذائل دليل على كمال التعصب " . فكيف يذكر الفاضل الرشيد هذا القول المشهور بعد كلام السيد المرتضى في حق عثمان ، ولو كان تأليف الجاحظ رسالة في فضائل الإمام - عليه السلام - دليلا على حبه له ، لكان كلام السيد المرتضى دليلا على حبه لعثمان كذلك . . . أقول : والحاصل أنه لم يقل أحد من العقلاء إن مطلق المدح دليل على المحبة ، وإلا لكان المشركون الذين وصفوا النبي - صلى الله عليه وآله - بالصدق والأمانة مسلمين محبين له . ولكان معاوية بن أبي سفيان الذي يعترف بعظمة أمير المؤمنين - عليه السلام - مرارا - في حياته وبعد وفاته - محبا له ، مع أن عداوته للإمام - عليه السلام - لا يحتاج إلى بيان . . . وقد روى المبرد كتابا من معاوية بن أبي سفيان إلى سيدنا أمير المؤمنين - عليه الصلاة والسلام - جاء فيه : " وأما شرفك في الاسلام وقرابتك من النبي - صلى الله عليه وسلم - وموضعك ممن بايعك ، وما حجتك على أهل الشام إلا كحجتك على قريش فلست أدفعه " . ثم روى المبرد جواب الإمام - عليه السلام - : وفيه : " وأما شرفي في الاسلام وقرابتي من النبي - صلى الله عليه وآله - وموضعي من قريش ، فلعمري لو استطعت دفعه لدفعته " ( 1 ) . فهكذا شأن معاوية ، وهو مع ذلك يعترف بما لعلي من الفضائل . . . والجاحظ مثل معاوية . . .
--> ( 1 ) الكامل في الأدب : 1 / 191 - 194 .