السيد علي الحسيني الميلاني

287

نفحات الأزهار

كانوا يسألون يحيى عنه لما كان قد اشتهر من حسده له ، والفضل ما شهدت به الأعداء . فلما شهد يحيى بصدق لهجة الشافعي مع شدة حسده له ، وكثرة طعنه في كل من أمكنه الطعن فيه ، دل ذلك على أن الشافعي كان في الغاية القصوى . . . " . وهكذا نستدل على كون هذه الخطبة للإمام عليه السلام بكلام الجاحظ - وهو من أشد الناس عداوة له - لأن " الفضل ما شهدت به الأعداء " . وقال حيدر علي الفيض آبادي - وهو أيضا من أشد الناس عداوة لأمير المؤمنين - عليه السلام - ، بعد أن قدح في شجاعة الإمام - عليه السلام - وذكر أن قتله عمرو بن عبد ود في وقعة الخندق لا يدل على شئ مما يذكره الشيعة - قال وهو يريد إثبات أفضلية أبي بكر وعمر : " نعم ، ذكر الإمام الأعظم - يعني شارح تجريد العقائد - حكاية عمرو بن عبد ود من باب القول المشهور : والفضل ما شهدت به الأعداء . يفيد أهل الحق فيما نحن فيه ، وذلك لما روي في كتب الفريقين أن ذلك الشقي لما رأى أمير المؤمنين أمامه قال : يشق علي أن أضربك ، ولو جاء أبو بكر لتناولته بالسيف ، وإذا بارزني عمر لم أعدل عن مبارزته ، فارجع إلى جيشك وأرسل إلي أحدهما . . . " ( 1 ) . أقول : إنه يستدل بكلام عمرو الذي زعم أنه من روايات الفريقين على أن الرجلين أفضل وأشجع من أمير المؤمنين - عليه السلام - من باب " الفضل ما شهدت به الأعداء " . وقال الرشيد الدهلوي نفسه في مباحث فضائل عثمان والدفاع عنه . من ( إيضاحه ) : " قال الشريف المرتضى في الشافي : لو كان إنفاق أبي بكر صحيحا ، لوجب أن تكون وجوهه معروفة كما كانت نفقة عثمان معروفة في تجهيز جيش العسرة

--> ( 1 ) منتهى الكلام / 369 .