السيد علي الحسيني الميلاني

286

نفحات الأزهار

كلمات أبي جعفر الإسكافي و ( الدهلوي ) وغيرهما في نقض كلماته المضلة . فما ذكره رشيد الدين هنا من الطعن على الشيعة ، وارد في الحقيقة على ( الدهلوي ) أيضا . ثم نجيب عن استدلاله بكلام الشريف الرضي - رحمه الله تعالى - حول الجاحظ بوجوه : 1 ) الفضل ما شهدت به الأعداء لقد شاع وكثر اعتماد العلماء على أقوال الأعداء والمخالفين في باب الفضائل والمناقب . . . فكم من رجل ينكر فضائل مخالفه في العقيدة والمذهب ، ويثني عليه ، ويعترف بسجاياه وخصائصه الحسنة . . . وليس ذلك عند نقلة تلك الكلمات والمستشهدين بها دليلا على المحبة والمودة ، ولا يتخذونها دليلا على نفي العدواة وعدم الخلاف ، بل يجعلون ذلك الثناء والاطراء اعترافا من عدو في حق عدوه ، ويثبتون بذلك جلالة الممدوح وعظمته من باب : الفضل ما شهدت به الأعداء . وكأن الرشيد الدهلوي لم يسمع هذا المثل المعروف . . . ولا بأس بذكر نماذج من مصاديق ذلك : قال الفخر الرازي في مناقب الشافعي : " وأما يحيى بن معين ، فروي أنه ذهب يوما إلى أحمد بن حنبل ، فمر الشافعي على بغلة ، فقام أحمد إليه وتبعه وأبطأ على يحيى ، فلما رجع إليه قال له يحيى : يا أبا عبد الله لم هذا ؟ فقال أحمد : دع عنك هذا والزم ذنب البغلة . قال الحافظ البيهقي : وكان يحيى بن معين فيه بعض الحسد للشافعي ومع هذا يحسن القول فيه . ثم روى بإسناده عن يحيى بن معين أنه قال : الشافعي صدوق لا بأس به . وروى البيهقي عن الزعفراني أنه قال : سألت يحيى بن معين عن الشافعي فقال : لو كان الكذب مطلقا لمنعته مروته عن أن يكذب . ثم قال البيهقي : وإنما