السيد علي الحسيني الميلاني

205

نفحات الأزهار

وأحمد بن خالد الحباب ، ثم قال أبو علي : ولم يكن ابن عبد البر بدونهما ولا متخلفا عنهما ، وكان من النمر بن قاسط ، طلب وتقدم ولزم أبا عمر أحمد بن عبد الملك الفقيه ، ولزم أبا الوليد بن الفرضي ودأب في طلب الحديث وافتتن به وبرع براعة فاق بها من تقدمه من رجال الأندلس ، وكان مع تقدمه في علم الأثر وبصره بالفقه والمعاني له بسطة كبيرة في علم النسب والأخبار ، جلا عن وطنه فكان في الغرب مدة ثم تحول إلى شرق الأندلس . قلت : كان إماما دينا ثقة متقنا علامة متبحرا ، صاحب سنة واتباع ، وكان أولا أثريا ظاهريا فيما قيل ، ثم تحول مالكيا مع ميل بين إلى فقه الشافعي في مسائل ، ولا ينكر له ذلك ، فإنه ممن بلغ رتبة الأئمة المجتهدين ، ومن نظر في مصنفاته بان له منزلته من سعة العلم وقوة الفهم وسيلان الذهن . قال أبو القاسم ابن بشكوال : ابن عبد البر إمام عصره ، واحد دهره ، قال أبو علي ابن سكرة : سمعت أبا الوليد الباجي يقول : لم يكن بالأندلس مثل أبي عمرو ابن عبد البر في الحديث ، وهو أحفظ أهل المغرب . مات أبو عمر ليلة الجمعة سلخ ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربعمائة ، واستكمل خمسا وتسعين سنة وخمسة أيام ، رحمه الله . قلت : كان حافظ المغرب في زمانه ، وفيها مات حافظ المشرق أبو بكر الخطيب " ( 1 ) . الحديث العاشر وهو حديث شريك في قصة الاسراء . أخرجه البخاري ومسلم ، قال

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء . وتوجد ترجمته أيضا في : تاريخ ابن كثير 12 / 104 ، مرآة الجنان 3 / 89 وفيات الأعيان 2 / 458 ، شذرات الذهب 3 / 314 ، تذكرة الحفاظ 3 / 306 ، طبقات السبكي 4 / 8 ، النجوم الزاهرة 5 / 77 المنتظم 8 / 342 .