السيد علي الحسيني الميلاني

186

نفحات الأزهار

كان أولا شافعيا ، ثم تحول ظاهريا ، وكان صاحب فنون وورع وزهد ، وإليه المنتهى في الذكاء والحفظ وسعة الدائرة في العلوم ، أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الاسلام وأوسعهم معرفة ، مع توسعه في علوم اللسان والبلاغة والشعر والسير والأخبار . . . " ( 1 ) . وقال الشيخ محي الدين ابن عربي : " رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد عانق أبا محمد ابن حزم المحدث ، فغاب الواحد في الآخر ، فلم يزالا واحدا هو ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فهذا غاية الوصلة وهو المعبر عنه بالاتحاد " ( 2 ) . وقد وصفه الأدفوي ب‍ " الحافظ " واعتمده في مسألة ضرب العود ( 3 ) . وذكر ( الدهلوي ) : إن ابن حزم من علماء أهل السنة الذين يدفعون المطاعن عن أمير المؤمنين - عليه السلام - ( 4 ) . وسيأتي : أن ابن تيمية يعتمد على كلام ابن حزم في حصر فضائل الإمام - عليه السلام - في الأحاديث التالية : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى . و : سأعطين الراية غدا رجلا . . . و : إن عليا لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق . وسيأتي أيضا : أن ابن حزم يذهب إلى القول بوضع سائر الأحاديث التي يتمسك بها الإمامية في إثبات إمامة علي - عليه السلام - ، . . . كما نقل عنه ابن تيمية القدح في حديث الغدير . فابن حزم عندهم ، من كبار الحفاظ الذين يعتمدون على كلامهم في

--> ( 1 ) طبقات الحفاظ / 436 . ( 2 ) الفتوحات ، الباب 223 : 2 / 519 . ( 3 ) الإمتاع في أحكام السماع ، في مسألة ضرب العود . ( 4 ) التحفة الاثنا عشرية ، باب الإمامة : 173 .