السيد علي الحسيني الميلاني

187

نفحات الأزهار

كتبهم ، إلا أن كثيرا منهم مقتوه لآراء له بعيدة عن الصواب ومخالفة للمشهورين جمهور العلماء ، ولذلك نهوا الناس عن اتباعه وتقليده والأخذ بأقواله . . . الحديث الثالث ما أخرجه البخاري قائلا : " حدثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا الليث ، عن يزيد ، عن عراك ، عن عروة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب عائشة إلى أبي بكر ، فقال له أبو بكر : إنما أنا أخوك . فقال : أنت أخي في دين الله وكتابه ، وهي لي حلال " ( 1 ) . مغلطاي وهذا الحديث وقد تكلم الحافظ مغلطاي بن قليج في صحة هذا الحديث ، قال الحافظ ابن حجر ما نصه : " وقال مغلطاي : في صحة هذا الحديث نظر ، لأن الخلة لأبي بكر إنما كانت بالمدينة ، وخطبة عائشة كانت بمكة ، فكيف يلتئم قول : إنما أنا أخوك ؟ وأيضا : فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ما باشر الخطبة بنفسه ، كما أخرجه ابن أبي عاصم من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل خولة بنت حكيم إلى أبي بكر يخطب عائشة ، فقال لها أبو بكر : هل تصلح له ، إنما هي بنت أخيه ؟ فرجعت فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : ارجعي فقولي له : أنت أخي في الاسلام ، وابنتك تصلح لي ، فأتت أبا بكر فذكرت ذلك له ، فقال : ادعي رسول الله ، فجاء فأنكحه " ( 2 ) .

--> ( 1 ) صحيح البخاري 7 / 6 . ( 2 ) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 11 / 26 .