السيد علي الحسيني الميلاني

15

نفحات الأزهار

من الشرائع . فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وآله في الناس : ألا إن رسول الله يريد الحج ، وأن يعلمكم من ذلك مثل الذي علمكم من شرائع دينكم ، ويوقفكم من ذاك على ما أوقفكم عليه من غيره . فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخرج معه الناس ، وأصغوا إليه لينظروا ما يصنع فيصنعوا مثله ، فحج بهم ، وبلغ من حج مع رسول الله من أهل المدينة وأهل الأطراف والأعراب سبعين ألف إنسان أو يزيدون ، على نحو عدد أصحاب موسى السبعين ألف الذين أخذ عليهم بيعة هارون ، فنكثوا واتبعوا العجل والسامري ، وكذلك أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله البيعة لعلي بالخلافة على عدد أصحاب موسى ، فنكثوا البيعة واتبعوا العجل والسامري سنة بسنة ومثلا بمثل ، واتصلت التلبية ما بين مكة والمدينة . فلما وقف بالموقف أتاه جبرئيل عليه السلام عن الله عز وجل فقال : يا محمد إن الله عز وجل يقرؤك السلام ويقول لك : إنه قد دنى أجلك ومدتك ، وأنا مستقدمك على ما لا بد منه ولا عنه محيص ، فاعهد عهدك وقدم وصيتك ، واعمد إلى ما عندك من العلم وميراث علوم الأنبياء من قبلك والسلاح والتابوت وجميع ما عندك من آيات الأنبياء ، فسلمه إلى وصيك وخليفتك من بعدك ، حجتي البالغة على خلقي علي بن أبي طالب عليه السلام ، فأقمه للناس علما وجدد عهده وميثاقه وبيعته ، وذكرهم ما أخذت عليهم من بيعتي وميثاقي الذي واثقتهم وعهدي الذي عهدت إليهم ، من ولاية وليي ومولاهم ومولى كل مؤمن ومؤمنة علي بن أبي طالب عليه السلام ، فإني لم أقبض نبيا من الأنبياء إلا من بعد إكمال ديني وحجتي ، وإتمام نعمتي بولاية أوليائي ومعاداة أعدائي ، وذلك كمال توحيدي وديني وإتمام نعمتي على خلقي باتباع وليي وطاعته ، وذلك أني لا أترك أرضي بغير وليي ولا قيم ، ليكون حجة لي على خلقي . فاليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام