السيد علي الحسيني الميلاني
16
نفحات الأزهار
دينا ، بولاية وليي ومولى كل مؤمن ومؤمنة : علي عبدي ووصي نبيي والخليفة من بعده وحجتي البالغة على خلقي ، مقرون طاعته بطاعة محمد نبيي ، ومقرون طاعته مع طاعة محمد بطاعتي ، ومن أطاعه فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني ، جعلته علما بيني وبين خلقي ، من عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا ، ومن أشرك بيعته كان مشركا ، ومن لقيني بولايته دخل الجنة ، ومن لقيني بعداوته دخل النار . فأقم يا محمد عليا علما وخذ عليهم البيعة ، وجدد عهدي وميثاقي لهم الذي واثقتهم عليه ، فإني قابضك إلي ومستقدمك علي . فخشي رسول الله صلى الله عليه وآله من قومه وأهل النفاق والشقاق ، أن يتفرقوا ويرجعوا إلى الجاهلية ، لما عرف من عداوتهم ، ولما ينطوي عليه أنفسهم لعلي من العداوة والبغضاء ، وسأل جبرئيل أن يسأل ربه العصمة من الناس ، وانتظر أن يأتيه جبرئيل بالعصمة من الناس عن الله جل اسمه ، فأخر ذلك إلى أن بلغ مسجد الخيف ، فأتاه جبرئيل عليه السلام في مسجد الخيف ، فأمره بأن يعهد عهده ، ويقيم عليا علما للناس يهتدون به ، ولم يأته بالعصمة من الله جل جلاله بالذي أراد ، حتى بلغ كراع الغميم بين مكة والمدينة . فأتاه جبرئيل وأمره بالذي أتاه فيه من قبل الله ، ولم يأته بالعصمة فقال : يا جبرئيل ، إني أخشى قومي أن يكذبوني ولا يقبلوا قولي في علي عليه السلام ( فسأل جبرئيل كما سأل بنزول آية العصمة فأخره ذلك ) ، فرحل . فلما بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلاثة أميال أتاه جبرئيل عليه السلام ، على خمس ساعات مضت من النهار ، بالزجر والانتهار والعصمة من الناس فقال : يا محمد إن الله عز وجل يقرؤك السلام ويقول لك * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك - في علي - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) * . وكان أوائلهم قريب من الجحفة ، فأمر بأن يرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان ، ليقيم عليا علما للناس ، ويبلغهم ما أنزل الله تعالى في