السيد علي الحسيني الميلاني
147
نفحات الأزهار
وبما ذكرنا يتضح أنه متى كان الحديث مؤيدا للإمامية ، وجهوا إليه أنواع القدح ، وتكلفوا في رده حتى مع كونه من أحاديث الكتابين . ولقد اضطرب المولوي حيدر علي ، تجاه الحديث الذي أخرجه البخاري في كتاب المغازي ، والذي تضمن قصة فدك وهجر الزهراء عليها السلام أبا بكر ، وامتناع أمير المؤمنين عليه السلام عن البيعة مدة ستة أشهر ، فجاء يقدم رجلا ويؤخر أخرى حيران لا يدري ما يصنع . . . لكنه بالتالي لم يجد بدا من إبطاله ، فبالغ في ذلك ، وكد كيده في رد هذا الحديث الصحيح ، ونفي تلك الحقيقة الراهنة ، فجعل يقول : " وأنت إذا أحطت خبرا بما مر وما سيأتي من أقوال المخالفين . . . علمت أن جميع تلك الاشكالات إنما تتوجه على تقدير صحة الحديث ، لكن المستفاد من كتب المحدثين - بعد التمحيص والتحقيق - وقوع الشك في صحة أحاديث للبخاري ومسلم ، إلا أن تلك الأحاديث قليلة جدا ، وهي في الكتاب الثاني أكثر منه في الأول . وعلاوة على هذا ، فإن لابن الأثير - رحمه الله - كلاما في جامع الأصول ، في الفرع الثالث المختص بطبقات المجروحين ، يدل على إقرار بعض الوضاعين بوضع حديث فدك ، وهذا نص كلامه : " ومنهم قوم وضعوا الحديث لهوى يدعون الناس إليه ، فمنهم من تاب عنه وأقر على نفسه ، قال شيخ من شيوخ الخوارج - بعد أن تاب - : إن هذه الأحاديث دين ، فانظروا ممن تأخذون دينكم ، فإنا كنا إذا هوينا أمرا صيرناه حديثا . وقال أبو العينا : وضعت أنا والجاحظ حديث فدك ، وأدخلناه على الشيوخ ببغداد ، فقبلوه إلا ابن شيبة العلوي ، فإنه قال : لا يشبه آخر هذا الحديث أوله ، وأبى أن يقبله إلى آخره بلفظه .