السيد علي الحسيني الميلاني

323

نفحات الأزهار

3 - الحلبي : " وإلى شرف هذا النسب يشير صاحب الهمزية رحمه الله تعالى بقوله : وبدا للوجود منك كريم . . . أي : ظهر لهذا العالم منك كريم أي جامع لكل صفة كمال . وهذا على حد قولهم " لي من فلان صديق حميم " ، وذلك الكريم الذي ظهر وجد من أب كريم سالم من نقص الجاهلية ، آباؤه الشامل للأمهات جميعهم كرماء ، أي سالمون من نقائص الجاهلية ، أي ما يعد في الاسلام نقصا من أوصاف الجاهلية . وهذا نسب لا أجل منه . . . وقد قال الماوردي في كتاب أعلام النبوة : وإذا اختبرت حال نسبه صلى الله عليه وسلم وعرفت طهارة مولده صلى الله عليه وسلم ، علمت أنه سلالة آباء كرام ليس فيهم مسترذل ، بل كلهم سادة قادة ، وشرف النسب وطهارة المولد من شروط النبوة ، هذا كلامه . ومن كلام عمه أبي طالب : إذا اجتمعت يوما قريش لمفخر * فعبد مناف سرها وصميمها وإن حصلت أنساب عبد منافها * ففي هاشم أشرافها وقديمها وإن فخرت يوما فإن محمدا * هو المصطفى من سرها وكريمها بالرفع عطفا على المصطفى ، وسر القوم وسطهم ، فأشرف القوم قومه وأشرف القبائل قبيلته وأشرف الأفخاذ فخذه " ( 1 ) . 4 - أبو نعيم الأصبهاني ( بعد ذكر الأحاديث المتقدمة ) : " ووجه الدلالة في هذه الفضيلة : إن النبوة ملك وسياسة عامة ، وذلك قوله تعالى : ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) وهو الملك في ذوي الأحساب والأخطار من الناس ، وكل ما كان خصال فضله أوفر كانت الرعية بالانقياد إليه أسمع وإلى طاعة مطيعه أسرع ، وإذا كان في الملك وفي توابعه نقيصة نقص عدد أتباعه ورعيته

--> ( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 44 .