السيد علي الحسيني الميلاني

214

نفحات الأزهار

والحرف أيضا ، واحتاج الناظم إلى هذا التفضيل مع العلم به مما قبله ، لأن آدم ميزه الله تعالى عن الملائكة بالعلوم التي علمها الله تعالى له ، وكانت سببا لأمرهم بالسجود والخضوع له بعد استعلائهم عليه بذمه ومدحهم بقولهم ( أتجعل فيها من يفسد فيها ) إلى آخره ، فربما يتوهم أن هذه المرتبة الباهرة لم تحصل لنبينا صلى الله عليه وسلم ، إذ قد يوجد في المفضول ما ليس ذلك في الفاضل . فرد ذلك التوهم ببيان آدم عليه السلام لم يحصل له من العلوم إلا مجرد العلم بأسمائها ، وأن الحاصل لنبينا صلى الله عليه وسلم بحقائقها ومسمياتها ، ولا ريب أن العلم بهذا أعلى وأجل من العلم بمجرد أسمائها ، لأنها إنما يؤتى بها لتبيين المسميات فهي المقصودة بالذات وتلك بالوسيلة وشتان ما بينهما ، ونظير ذلك أن المقصود من خلق آدم عليه السلام إنما هو خلق نبينا صلى الله عليه وسلم من صلبه . فهو المقصود بطريق الذات وآدم بطريق الوسيلة ، ومن ثم قال بعض المحققين : إنما سجد الملائكة لأجل نور محمد صلى الله عليه وسلم في جبينه " . قلت : إن عليا عليه السلام كان مع محمد صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك النور بمقتضى الأحاديث المذكورة ، فالملائكة إذا سجدت للنور الذي كانا معا منه . . . وهذا يستلزم أفضليته من غيره ، ما عدا النبي بلا ريب وشك . البوصيري وقصيدته الهمزية ومن المناسب أن ننقل هنا كلمة ابن حجر والشيخ سليمان بالنسبة إلى القصيدة الهمزية وناظمها . . . قال ابن حجر ما ملخصه : " وأجمع ما حوته قصيدة من مآثره صلى الله عليه وسلم وخصائصه ومعجزاته ، وأفصح ما أشارت إليه منظومة من بدائع كمالاته ما صاغه [ صوغ التبر الأحمر ، ونظمه نظم الدرر والجوهر ، الشيخ الإمام العارف الكامل الهمام المتفنن