السيد علي الحسيني الميلاني

213

نفحات الأزهار

أي : لك في كل عصر من العصور المذكورة مرتبة أعلى مما قبلها وأعلى منها ما بعدها وهكذا إلى ما لا نهاية له منها ، ودليل تفاوت مراتبه كما ذكر قوله تعالى ( وقل رب زدني علما ) ولا شك أن علومه ومعارفه متزايدة متفاوتة إلى ما لا نهاية له ، وقوله صلى الله عليه وسلم إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله . قال العارف القطب أبو الحسن الشاذلي : هذا غين أنوار لا غين أغيار ، أي لأنه صلى الله عليه وسلم كان دائم الترقي ، فكان كلما توالت أنوار العلوم والمعارف على قلبه ارتقى إلى مرتبة أعلى مما هو فيه ، ورأي أن ما قبلها دونها ، فيستغفر الله تواضعا وطلبا لتزايد كماله . وفي قول الناظم : وتسمو إلى آخره ، من المدح ما لا يخفى عظيم وقعه ، لأنه جعل تلك المراتب هي التي تسمو وترتفع بها ولم يجر على ما هو المتبادر أنه الذي يسمو ويرتفع بها ، لما هو الحق أنه تعالى خلقه في عالم الأمر على أكمل كمال يمكن أن يوجد لمخلوق ، ثم أبرزه في عالم الخلق متدرجا في تلك المراتب ، فتتشرف به لا يتشرف هو بها لما علمت أنه كامل قبلها . فتأمل ذلك فإنه مهم دقيق غفل عنه الشارح " . وبمثله قال صاحب ( الفتوحات الأحمدية ) . قلت : ولما كان علي عليه السلام معه صلى الله عليه وآله في جميع مراحله . . . فإن الأعصار مفتخرة بسيدنا أمير المؤمنين أيضا ، وكل ما ثبت للنبي ثبت له كذلك ، وأين هذا الفضل لغيره من أصحاب رسول الله كفلان وفلان ! . . . قال البوصيري : " لك ذات العلوم من الغ‍ * يب ومنها لآدم الأسماء " وقال ابن حجر في شرحه : " [ الأسماء ] مبتدأ مؤخر جمع اسم ، وهو هنا ما دل على معنى فيشمل الفعل