السيد علي الحسيني الميلاني

10

نفحات الأزهار

فرقة واحدة ؟ وهل يتصور منه إلا تعيين الفرقة الناجية ؟ وفعلا . . عين الفرقة الناجية . . عينها بقوله صلى الله عليه وآله : ( إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، من ركب فيها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ) . فالفرقة الناجية من الأمة هي الراكبة في سفينة أهل البيت . فمن الراكب في هذه السفينة ؟ هل الذين قتلوا أهل البيت وأهانوهم وأعرضوا عن أقوالهم ، أو الذين أخذوا عنهم معالم الدين ، وتابعوهم في الأصول والفروع ، وتفانوا من أجلهم وضحوا في سبيلهم ؟ لم يتمكن أهل السنة - إلا الشاذ النادر منهم - من إنكار أصل حديث السفينة وصدوره من النبي الكريم . . كما لا رواج لمناقشة بعضهم في دلالته في سوق الاعتبار عند أهل النظر . . ولأجل ما ذكرنا . . عمد بعضهم كابن حجر المكي وعبد العزيز الدهلوي إلى دعوى أن أهل السنة هم الشيعة لأهل البيت ، ولكنها دعوى تضحك الثكلى كما لا يخفى . هذا ، ولولا ثبوت هذا الحديث ودلالته الواضحة على حكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه بالنجاة على الفرقة التي تتمسك بأهل البيت عليهم السلام ، وبالهلاك على كل فرقة تخالفهم في الأصول والفروع . . لما كان ذاك الاهتمام البالغ من سيدنا أبي ذر رضي الله عنه - هذا الشيعي المتفاني في سبيل أمير المؤمنين عليه السلام ، الذي يدور الحق معه حيثما دار ولا يفترقان - بنشر هذا الحديث ، وإذاعته بين المسلمين ، وإعلامه بسماعه من النبي صلى الله عليه وآله آخذا بباب الكعبة ، معرفا بنفسه إلى الناس ، رافعا عقيرته قائلا : ( أيها الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة . . إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول . .