السيد علي الحسيني الميلاني

11

نفحات الأزهار

هذا الكتاب وهذا هو الجزء الرابع من كتابنا ( نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ) وموضوعه حديث السفينة ( وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم - في أحد ألفاظه - : مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح في قوم نوح ، من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك ) سندا ودلالة ، وهو يشتمل على البحث في ثلاث جهات : الأولى : جهة السند ، وقد التزم في هذه الجهة جانب الاختصار ، وذلك لأن ( الدهلوي ) صاحب كتاب ( التحفة الاثنا عشرية ) المردود عليه لم يتطرق إلى هذه الجهة بالنسبة إلى حديث السفينة ، وكأنه يذعن بصحته - في الأقل - : لكن بعض أسلافه المتعصبين ، وهو ابن تيمية الحراني - كابر في هذه الجهة أيضا قائلا في الرد على العلامة الحلي رحمه الله : ( وأما قوله : مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح . فهذا لا يعرف له إسناد أصلا ، صحيح ولا ضعيف ، ولا هو في شئ من كتب الحديث التي يعتمد عليها ، وإن كان قد رواه من يروي أمثاله من حطاب الليل الذين يروون الموضوعات ، فهذا مما يزيده وهنا وضعفا ) . فلم يكن بد من البحث في هذه الجهة - ولو باختصار - لغرض إثبات تواتر هذا الحديث وشهرته - فضلا عن صحته - وأن له أسانيد صحيحة في كتب الحديث التي يعتمد عليها ، ليظهر بطلان دعوى ابن تيمية ويتبين كذبه أو جهله بهذه الحقيقة الراهنة . فإذا لم يكن ( فضائل علي لأحمد ) و ( المستدرك على الصحيحين ) و ( تهذيب الآثار ) و ( مسند أبي يعلى ) و ( مسند البزار ) و ( المعجم الصغير ) و ( مشكاة المصابيح ) و ( المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية ) وأمثالها ( من كتب الحديث التي يعتمد عليها ) فأي كتاب عندهم يعتمدون عليه ؟ ! وإذا كان ( الأعمش ) و ( أبو إسحاق السبيعي ) و ( مسلم بن الحجاج )