السيد علي الحسيني الميلاني
73
نفحات الأزهار
ول حارها من تولى قارها " ( 1 ) . وهذا ينافي حديث " تمسكوا بعهد ابن أم عبد " وعلى أهل السنة حينئذ إما أن يتركوا الحديث من أصله ، وإما أن يحكموا بمعصية عمر لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله . * بل أن عمر اتهم ابن مسعود في الرواية ونهاه عنها ، قال ابن سعد في ذكر من كان يفتي بالمدينة : " أخبرنا حجاج بن محمد عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال قال عمر بن الخطاب لعبد الله بن مسعود ولأبي الدرداء ولأبي ذر : ما هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أحسبه قال : ولم يدعهم يخرجون من المدينة حتى مات " ( 2 ) . وقال الذهبي بترجمة عمر : " إن عمر حبس ثلاثة : ابن مسعود وأبا الدرداء وأبا مسعود الأنصاري فقال : قد أكثرتم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " ( 3 ) . 5 - ما كان بين عثمان وابن مسعود وأما صنائع عثمان بن عفان مع ابن مسعود فقد اشتهرت في التاريخ اشتهار الشمس في رابعة النهار ، ونحن نكتفي هنا ببعض الأخبار : قال اليعقوبي في قصة المصاحف بعد كلام له : " فأمر به عثمان فجر برجله حتى كسر له ضلعان ، فتكلمت عائشة وقالت قولا كثيرا . . . واعتل ابن مسعود ، فأتاه عثمان يعوده فقال له : ما كلام بلغني عنك ؟ قال : ذكرت الذي فعلته بي ، إنك أمرت بي فوطئ جوفي ، فلم أعقل صلاة الظهر ولا العصر ، ومنعتني عطائي . قال : فإني أقيدك من نفسي ، فافعل بي مثل الذي فعل بك .
--> ( 1 ) مسند الدارمي 1 / 61 . ( 2 ) الطبقات 2 / 336 . ( 3 ) تذكرة الحفاظ 1 / 5 - 8 .