السيد علي الحسيني الميلاني
72
نفحات الأزهار
الثقلين ، لأن حديث الثقلين يدل على خلافة أهل البيت عليهم السلام وإمامتهم وعصمتهم وطهارتهم وأفضليتهم من غيرهم . . . كما مر بالتفصيل . وأما هذا الحديث فلا يثبت شيئا مما ذكر لابن مسعود ، بل لا يدل على علمية أو مقام ، بل لو تأمل أحد في شأن صدوره لعلم أنه لا يدل إلا على أن النبي صلى الله عليه وآله يريد أن ابن مسعود يرضى بما رضي الله به ورسوله ، ويشهد بما ذكرنا ما جاء في ( المستدرك ) بإسناده عن جعفر ابن عمر وابن حريث عن أبيه قال : " قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود : اقرأ ، قال : أقرأ وعليك أنزل ؟ قال : إني أحب أن اسمع من غيري ، قال : فافتتح سورة النساء حتى بلغ " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " فاستعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكف عبد الله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم ، فحمد الله في أول كلامه وأثنى على الله وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وشهد شهادة الحق وقال : رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا ورضيت لكم ما رضي الله ورسوله . فقال رسوله الله صلى الله عليه وسلم : رضيت لكم ما رضي لكم ابن أم عبد . هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه " ( 1 ) . فحاصل الحديث : إني رضيت لكم ما رضي به ابن مسعود لكم ، وهو قوله : رضينا بالله ربا . . . 4 - ما كان بين عمر وابن مسعود . من العجيب تمسك ( الدهلوي ) بهذا الحديث وسابقه في مقابلة حديث الثقلين وقد رووا أن عمر بن الخطاب قد منع ابن مسعود من الافتاء ، قال الدارمي : " أخبرنا محمد بن الصلت ، ثنا ابن المبارك ، عن ابن عون عن محمد قال قال عمر لابن مسعود : ألم أنبأ ، أو أنبئت أنك تفتي ولست بأمير ؟
--> ( 1 ) المستدرك 3 / 319 .