السيد علي الحسيني الميلاني

46

نفحات الأزهار

يحسن به الظن إذا لم يبين مستند اجتهاده ، أما إذا بينه فكان خطأ فكيف ؟ . ولله در الشيخ حيث كان يقول الصحبة حصنت على ما حارب عليا ! " . وقال أبو عبد الله محمد بن محمد بن يوسف السنوسي في شرح حديث قتل عمار : " والحديث حجة بينة للقول بأن الحق مع علي وحزبه وإنما عذر الآخرون بالاجتهاد ، وأصل البغي الحسد ثم استعمل في الظلم ، وغير تأويله معاوية رضي الله عنه فكان يقول : إنما قتله من أخرجه لينفي عن نفسه صفة البغي ثم رجع فتأوله على الطلب وقال : نحن الفئة الباغية ، أي الطالبة لدم عثمان ، من البغاء بضم الباء والمد وهو الطلب ( ب 1 ) : البغي عرفا لخروج عن طاعة الإمام مغالبة له ، ولا يخفى بعد التأويلين أو خطؤهما ، ولله در الشيخ حيث كان يقول : الصحبة حصنت على من حارب عليا رضي الله عنه " . وقال عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري في ترجمة سيدنا عمار : " قتل رضي الله عنه بصفين سنة سبع وثلثين عن ثلث وخمسين سنة وكان من أصحاب علي وقتله أصحاب معاوية ، وبقتله استدل أهل السنة على تصحيح جانب علي لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد قال له : ويح ابن سمية ! تقتلك الفئة الباغية ، وقال : ويح عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، وقال قبل أن يقتل : ائتوني بشربة لبن فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن . وكان آدم طوالا لا يغير شيبة ، رضي الله عنه ورحمه " . وقال نور الدين السمهودي : " وأسند ( 2 ) أيضا أن علي بن أبي طالب كان يرتجز وهو يعمل فيه ويقول : لا يستوي من يعمر المساجدا * يدأب فيها قائما وقاعدا ومن يرى عن الغبار حائدا .

--> ( 1 ) أي : قال : الآبي . ( 2 ) ابن زبالة .