السيد علي الحسيني الميلاني
47
نفحات الأزهار
وأسند هو أيضا ويحيى من طريقه والمجد ولم يخرجه عن أم سلمة رضي الله عنها ، قالت : بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده فقرب اللبن وما يحتاجون إليه ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع ردائه ، فلما رأى ذلك المهاجرون الأولون والأنصار ألقوا أرديتهم وأكسيتهم وجعلوا يرتجزون ويعملون ويقولون : لئن قعدنا والنبي يعمل . البيت وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه رجلا نظيفا متنظفا وكان يحمل اللبنة فيجافي بها عن ثوبه ، فإذا وضعها نفض كمه ونظر إلى ثوبه فإن أصابه شئ من التراب نفضه ، فنظر إليه علي بن أبي طالب فأنشأ يقول : لا يستوي من يعمر المساجدا الأبيات المتقدمة ، فسمعها عمار بن ياسر فجعل يرتجز بها وهو لا يدري من يعني بها فمر بعثمان فقال : يا ابن سمية ! ما أعرفني بمن تعرض ومعه جريدة فقال : لتكفن أو لاعترض بها وجهك ! فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل بيتي تعني أم سلمة . وفي كتاب يحيى : في ظل بيته ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم قال : إن عمار بن ياسر جلدة ما بين عيني وأنفي فإذا بلغ ذلك من المرء فقد بلغ ووضع يده بين عينيه ، فكف الناس عن ذلك ثم قالوا لعمار : إن النبي صلى الله عليه وسلم قد غضب فيك ونخاف أن ينزل فينا القرآن ! فقال : أنا أرضيه كما غضب ، فقال : يا رسول الله ! ما لي ولأصحابك ؟ قال : مالك وما لهم ؟ قال : يريدون قتلي يحملون لبنة لبنة ويحملون علي اللبنتين والثلاث فأخذ بيده فطاف به في المسجد وجعل يمسح وفرته بيده من التراب ويقول : يا ابن سمية لا يقتلك أصحابي ولكن تقتلك الفئة الباغية . وقد ذكر ابن إسحاق القصة بنحوه كما في ( تهذيب ) ابن هشام ، قال : وسألت غير واحد من أهل العلم بالشعر عن هذا الرجز فقالوا : بلغنا أن علي ابن أبي طالب ارتجز به ، فلا ندري أهو قائله أم غيره ، وإنما قال ذلك علي رضي الله عنه مطائبة ومباسطة كما هو عادة الجماعة ، إذا اجتمعوا على عمل