السيد علي الحسيني الميلاني
45
نفحات الأزهار
وخزيمة بن ثابت ومعوية وعمرو بن العاص وأبو اليسر وعمار نفسه ، وكلها عند الطبراني وغيره طرقها صحيحة أو حسنة . وفيه عن جماعة آخرين يطول عدهم . وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة وفضيلة ظاهرة لعلي ولعمار ورد على النواصب الزاعمين أن عليا لم يكن مصيبا في حروبه " . وقال بدر الدين العيني في شرح حديث " إذا تواجه المسلمان فكلاهما من أهل النار " : " وقال الكرماني : علي رضي الله عنه ومعاوية كلاهما كانا مجتهدين غاية ما في الباب أن معاوية كان مخطئا في اجتهاده له أجر واحد وكان لعلي رضي الله عنه أجران . قلت : المراد ( فالمراد . ظ ) بما في الحديث المتواجهان بلا دليل من الاجتهاد ونحوه ، إنتهى . قلت : كيف يقال كان معاوية مخطئا في اجتهاده ، فما كان الدليل في اجتهاده ! ! وقد بلغه الحديث الذي قال صلى الله عليه وسلم : ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية ! وابن سمية هو عمار ابن ياسر ، وقد قتله فئة معاوية ، أفلا يرضى معاوية سواء بسواء حتى يكون له أجر واحد " . وقال محمد بن خلفة الوشتاني الآبي في شرح حديث قتل عمار : " والحديث حجة بينة للقول بأن الحق مع علي وحزبه وإنما عذر الآخرون بالاجتهاد ، وأصل البغي الحسد ، ثم استعمل في الظلم ، وعلى هذا حمل الحديث عبد الله ابن عمرو العاص يوم قتل عمار ، وغيره تأوله فتأوله معاوية وكان أولا يقول : إنما قتله من أخرجه لينفي عن نفسه صفة البغي ثم رجع فتأوله على الطلب وقال : نحن الفئة الباغية ، أي الطالبة لدم عثمان ، من البغاء بضم الباء والمد وهو الطلب . قلت : البغي عرفا الخروج عن طاعة الإمام مغالبة له ، ولا يخفى عليك بعد التأويلين أو خطؤهما ، فأما الأول فواضح وكذا الثاني لأن ترك علي القصاص من قتلة عثمان للذين قاموا بطلبه ورأوه مستندا في اجتهادهم ليس لأنه تركه جملة واحدة وإنما تركه لما تقدم ، وفيه أن عدم القصاص منكر قاموا بتغييره والقيام بتغيير المنكر إنما هو ما لم يؤد إلى مفسدة أشد . وأيضا المجتهد إنما