السيد علي الحسيني الميلاني

38

نفحات الأزهار

لا يستوي من يعمر المساجدا * يدأب فيها راكعا وساجدا وقائما طورا وطورا قاعدا * ومن يرى عن التراب حائدا فسمعها عمار بن ياسر فجعل يرتجز بها وهو لا يدري من يعني ، فسمعه عثمان فقال : يا بن سمية ! ما أعرفني بمن تعرض ؟ ومعه جريدة ، فقال : لتكفن أو لأعترضن بها وجهك ! فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل حائط ، فقال : عمار جلدة ما بين عيني وألفي ، فمن بلغ ذلك منه فقد بلغ مني وأشار بيده فوضعها بين عينيه ، فكف الناس عن ذلك وقالوا لعمار : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غضب فيك ونخاف أن ينزل فينا قرآن ! فقال : أنا أرضيه كما غضب ، فأقبل عليه فقال : يا رسول الله ! ما لي ولأصحابك ؟ قال ومالك ولهم ؟ قال : يريدون قتلي يحملون لبنة ويحملون علي لبنتين ، فأخذ به وطاف به في المسجد وجعل يمسح وجهه من التراب ويقول : يا بن سمية ! لا يقتلك أصحابي ولكن تقتلك الفئة الباغية . فلما قتل بصفين وروى هذا الحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال معاوية : هم قتلوه لأنهم أخرجوه إلى القتل . فلما بلغ ذلك عليا قال : ونحن قتلنا أيضا حمزة لأنا أخرجناه " . وقال أبو عبد الله الحاكم النيسابوري بترجمة عمار : " أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصنعاني . ثنا : إسحق بن إبراهيم بن عباد . أنبأ : عبد الرزاق عمر معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبيه ، أخبره قال : لما قتل عمار بن ياسر دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال : قتل عمار وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تقتله الفئة الباغية . فقام عمرو فزعا حتى دخل على معاوية فقال له معاوية : ما شأنك ؟ فقال : قتل عمار بن ياسر ! فقال : قتل عمار فماذا ؟ فقال عمرو : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يقتله الفئة الباغية . فقال له معاوية : أنحن قتلناه ؟ إنما قتله علي وأصحابه جاءوا به حتى ألقوه بين رماحنا ، أو قال : سيوفنا . صحيح على شرطهما ولم يخرجاه بهذه السياقة .