السيد علي الحسيني الميلاني
39
نفحات الأزهار
أخبرنا أبو زكريا الغبري ثنا : محمد بن عبد السلام ، ثنا : إسحق ثنا ، عطاء ابن مسلم الحلبي ، قال : سمعت ! لأعمش يقول : قال أبو عبد الرحمن السلمي : شهدنا صفين فكنا إذا توادعنا دخل هؤلاء في عسكر هؤلاء في عسكر هؤلاء ، فرأيت أربعة يسيرون معاوية بن أبي سفيان وأبو الأعور السلمي وعمرو بن العاص وابنه ، فسمعت عبد الله بن عمرو يقول لأبيه عمرو : وقد قتلنا هذا الرجل وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ما قال . قال . أي الرجل ؟ قال عمار بن ياسر ، أما تذكر يوم بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فكنا نحمل لبنة لبنة وعمار يحمل لبنتين لبنتين ، فمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أتحمل لبنتين لبنتين وأنت ترحض ؟ ! أما إنك ستقتلك الفئة الباغية وأنت من أهل الجنة . فدخل عمرو على معاوية فقال : قتلنا هذا الرجل وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال . فقال : أسكت فوالله ما تزل تدحض في بولك ! أنحن قتلناه ؟ ! إنما قتله علي وأصحابه جاءوا به حتى ألقوه بيننا ! " . وقال أبو المؤيد الموفق بن أحمد الخوارزمي : " وكان الذي قتل عمارا أبو غادية المزني طعنه برمح فسقط وكان يومئذ يقاتل وهو ابن أربعة وتسعين ، فلما وقع أكب عليه رجل آخر فاجتز رأسه فأقبلا يختصمان كلاهما يقول : أنا قتلته ؟ فقال عمرو بن العاص : والله إن يختصمان إلا في النار ، فسمعها معاوية فلما انصرف الرجلان قال معاوية لعمرو : ما رأيت مثل ما صنعت ! قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما : إنكما تختصمان في النار ؟ ! فقال عمرو : هو والله ذلك إنك لتعلمه ولوددت أني مت قبل هذا بعشرين سنة " . قال : " في اليوم السادس والعشرين من حروب صفين قتل أبو اليقظان عمار ابن ياسر وأبو الهيثم بن التيهان نقيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهما . روي أن الحرث بن باقور أخا ذي الكلاع برز إلى عمار وضربه عمار فصرعه وكان من برز إليه قتله فينشد : نحن ضربناكم على تنزيله * واليوم نضربكم على تأويله