السيد علي الحسيني الميلاني
306
نفحات الأزهار
ميعاد المسيح متى هو خارج ، قال : فتفرقوا فسلك كل واحد منهم طريقا . قال المغيرة قال لي : أدرك ابن أبي طالب فاحبسه علي ، فقلت : لا تفعل يا أمير المؤمنين [ لا يفعل أمير المؤمنين ] فوالله ما عدوت أبغضهم ، فقال : أدركه وإلا قلت لك يا ابن الدباغة ، فأدركته فقلت له : قف مكانك لإمامك واحلم فإنه سلطان ويندم [ سيندم ] وتندم . قال : فأقبل عمر فقال : والله ما خرج هذا الأمر إلا من تحت يدك ، قال علي : إتق أن لا تكون الذي نطيعك فنفتنك ، قال : وتحب أن تكون هو ؟ قال : لا ولكننا نذكرك الذي نسيت ، فالتفت إلي عمر فقال : انصرف فقد سمعت منا عند الغضب ما كفاك ، فتنحيت قريبا وما وقفت إلا خشية أن يكون بينهما شئ فأكون قريبا ، فتكلما كلاما غير غضبانين ولا راضين ، ثم رأيتهما يضحكان وتفرقا ، وجاءني عمر فمشيت معه وقلت : يغفر الله لك أغضبت ؟ قال : فأشار إلى علي وقال : أما والله لولا دعابة فيه ما شككت في ولايته وإن نزلت على رغم أنف قريش " ( 1 ) . العاشر : إن هذا الكلام ينص على لزوم المشورة من المهاجرين والأنصار . ولم تكن خلافة عثمان عن مشورة منهم ، بل جعلها عمر بين ستة رجال من المهاجرين ، وهم : أمير المؤمنين علي عليه السلام وعثمان بن عفان ، وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف . وهل جاءت خلافة عثمان نتيجة الشورى حقيقة ؟ كلا . . . فلقد كان سعد من بني عم عبد الرحمن ، وكان يبغض عليا عليه السلام ، وعبد الرحمن كان صهرا لعثمان وكان طلحة يميل إلى عثمان ، وكان عمر قد أوصى أنه : إن اجتمع خمسة على رأي واحد وأبى واحد ضرب رأسه بالسيف ، وإن اجتمع أربعة وأبى الاثنان ضرب رأساهما ، فإن رضي ثلاثة رجلا وثلاثة رجلا فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف واقتلوا الباقين .
--> ( 1 ) العقد الفريد 4 / 281 - 282 .