السيد علي الحسيني الميلاني
307
نفحات الأزهار
فانضم سعد في الرأي إلى عبد الرحمن ، وطلحة إلى عثمان ، ومال عبد الرحمن إلى صهره . . . وهكذا تمت البيعة لعثمان على يد عبد الرحمن طبق الخطة المدبرة فأين الشورى ؟ ! هذا إجمال القصة وإليك بعض رواياتهم في ذلك : قال ابن سعد : " أخبرنا عفان بن مسلم ، نا : حماد بن سلمة عن علي ابن زيد بن جدعان عن أبي رافع أن عمر بن الخطاب كان مستندا إلى ابن عباس وعنده ابن عمر وسعيد بن زيد فقال : إعلموا أني لم أقل في الكلالة شيئا ولم أستخلف بعدي أحدا ، وإنه من أدرك وفاتي من سبي العرب فهو حر من مال الله . قال سعيد بن زيد ، إنك لو أشرت برجل من المسلمين أئتمنك الناس . فقال عمر : قد رأيت من أصحابي حرصا سيئا ، وإني جاعل هذا الأمر إلى هؤلاء النفر الستة الذين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ! ثم قال : لو أدركني أحد رجلين فجعلت هذا الأمر إليه لوثقت به سالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة بن الجراح . أخبرنا وكيع بن الجراح عن الأعمش عن إبراهيم قال : قال عمر : من استخلف لو كان أبو عبيدة فقال له رجل : يا أمير المؤمنين ! فأين أنت من عبد الله بن عمر ؟ فقال : قاتلك الله والله ما أردت الله بهذا . استخلف رجلا لم يحسن يطلق امرأته ! ؟ " ( 1 ) . وروى ابن سعد عن عمرو بن ميمون في خبر طويل : " ثم قال : ادعوا لي عليا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعدا فلم يكلم أحدا منهم غير علي وعثمان فقال يا علي ! لعل هؤلاء القوم يعرفون لك قرابتك من النبي صلى الله عليه وسلم وصهرك وما آتاك الله من الفقه والعلم ، فإن وليت هذا الأمر فاتق الله فيه ! ثم دعا عثمان فقال : يا عثمان ! لعل هؤلاء القوم
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد - ترجمة عمر .