السيد علي الحسيني الميلاني
247
نفحات الأزهار
وكان قد تعود الكذب ، حتى أنه كذب في خطبة له على رؤوس الاشهاد ، الأمر الذي اضطر بعضهم إلى تكذيبه علانية فيما رواه البخاري في ( التاريخ الصغير ) وأحمد في ( المسند ) والطبري في ( التاريخ ) . قال الطبري : " لما اشتغل الوجع قام أبو عبيدة في الناس خطيبا فقال : أيها الناس إن هذا الوجع رحمة ربكم ودعوة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم وموت الصالحين قبلكم ، وإن أبا عبيدة يسأل الله أن يقسم له منه حظه ، فطعن فمات . واستخلف على الناس معاذ بن جبل قال : فقام خطيبا بعده فقال : أما أيها الناس إن هذا الوجع رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم ، وإن معاذا يسأل الله أن يقسم لأن معاذ منه حظهم ، فطعن ابنه عبد الرحمن بن معاذ فمات ، ثم قام فدعا به لنفسه فطعن في راحته ، فلقد رأيته ينظر إليها ثم يقبل ظهر كفه ثم يقول : ما أحب أن لي بما فيك شيئا من الدنيا . فلما مات استخلف [ على ] الناس عمرو بن العاص ، فقام خطيبا في الناس فقال : أيها الناس إن هذا الوجع إذا وقع فإنما يشتعل اشتعال النار فتجبلوا منه في الجبال . فقال أبو واثلة الهذلي : كذبت والله لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت شر من حماري هذا ، قال : والله ما أرد عليك ما تقول وأيم الله لا نقيم عليه " ( 1 ) . 13 - معاوية بن أبي سفيان ولقد كان معاوية بن أبي سفيان يحمل أصحابه الذين باعوه دينهم بدنياه على الكذب والافتراء ووضع الأحاديث ، وقد كتب نسخة إلى عماله بعد ما يسمى ب " عام الجماعة " يأمرهم بقتل شيعة أمير المؤمنين عليه السلام
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 162 - 163 .