السيد علي الحسيني الميلاني

248

نفحات الأزهار

ورواة فضائله ، وبلعنه على المنابر ووضع الأحاديث في ذمه والثناء على مناوئيه . . . ذكر ذلك كافة المؤرخين . على أن معاوية نفسه كان يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقد أخرج أحمد وأبو داود بإسنادهما عن أبي شيخ الهنائي - واللفظ للأول : " إن معاوية قال لنفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : أتعلمون أن رسول الله نهى عن لباس الذهب إلا مقطعا ؟ قالوا : اللهم نعم ، قال : وتعلمون أنه نهى عن جلود النمور أن يركب عليها ؟ قالوا : اللهم نعم ، قال وتعلمون أنه نهى عن الشرب في آنية الذهب والفضة ؟ قالوا : اللهم نعم ، قال : وتعلمون أنه نهى عن المتعة - يعني متعة الحج - ؟ قالوا : اللهم لا " ( 1 ) . وكذب معاوية على قيس بن سعد ، روى ذلك المؤرخون كالطبري وابن الأثير وابن تغرى بردى ، قال ابن الأثير : " فلما قرأ قيس كتابه ورأى أنه لا يفيد معه المدافعة والمماطلة أظهر له مات في نفسه ، فكتب إليه : أما بعد فالعجب من اغترارك بي وطمعك في واستسقاطك إياي ، أتسومني الخروج عن طاعة أولى الناس بالإمارة ، وأقولهم بالحق ، وأهداهم سبيلا ، وأقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيلة ، وتأمرني بالدخول في طاعتك طاعة أبعد الناس من هذا الأمر ، وأقولهم بالزور ، وأضلهم سبيلا ، وأبعدهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيلة ، ولد ضالين مضلين ، طاغوت من طواغيت إبليس ؟ ! وأما قولك " إني مالئ عليك مصر خيلا ورجالا " فوالله إن لم أشغلك بنفسك حتى تكون أهم إليك إنك لذو جد . والسلام . فلما رأى معاوية كتابه أيس منه وثقل عليه مكانه ولم تنجع حيلة فيه ، فكاده من قبل علي فقال لأهل الشام : لا تسبوا قيس بن سعد ولا تدعوا إلى غزوة فإنه لنا شيعة ، قد تأتينا كتبه ونصيحته سرا ، ألا ترون ما يفعل

--> ( 1 ) المسند 4 / 95 .