السيد علي الحسيني الميلاني
215
نفحات الأزهار
يشرب فيه . وقال محمد بن محمد بن سليمان بن الفاسي الروداني المغربي المالكي في كتاب ( جمع الفوائد ) : " عطاء بن يسار أن معاوية باع سقاية من ذهب - أو ورق - أكثر من وزنها ، فقال أبو الدرداء : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل . فقال له معاوية : ما أرى بمثل هذا بأسا ! فقال أبو الدرداء : من يعذرني من معاوية ؟ ! أنا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخبرني عن رأيه ، لا أساكنك بأرض أنت بها ، ثم قدم أبو الدرداء على عمر فذكر له ذلك فكتب عمر إلى معاوية أن لا يبيع ذلك إلا مثلا بمثل وزنا بوزن ، للموطأ والنسائي " . وقال الزرقاني في ( شرح الموطأ ) بشرحه " فقال أبو الدرداء : من يعذرني بكسر الذال المعجمة من معاوية ، أي من يلومه على فعله ولا يلومني عليه ؟ أو من يقوم بعذري إذا جازيته بصنعه ولا يلومني على ما أفعله به ، أو : من ينصرني يقال : عذرته : إذا نصرته . أنا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخبرني عن رأيه . أنف من رد السنة بالرأي وصدور العلماء تضيق عن مثل هذا وهو عندهم عظيم رد السنن بالرأي . لا أساكنك بأرض أنت بها وجائز للمرء أن يهجر من لم يسمع منه ولم يطعه ، وليس هذا من الهجرة المكروهة ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن لا يكلموا كعب بن مالك حين تخلف عن غزوة تبوك ، وهذا أصل عند العلماء في مجانبة من ابتدع وهجره وقطع الكلام عنه ، وقد رأى ابن مسعود رجلا يضحك في جنازة فقال : والله لا أكلمك أبدا ! قاله أبو عمر . ثم قدم أبو الدرداء من الشام على عمر بن الخطاب المدينة فذكر ذلك له ، فكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية أن لا يبيع ذلك إلا مثلا بمثل وزنا بوزن . بيان للمثل . قال أبو عمر : لا أعلم أن هذه القصة عرضت لمعاوية مع أبي الدرداء إلا من هذا الوجه ، وإنما هي محفوظة لمعاوية مع عبادة بن الصامت والطرق متواترة بذلك عنهما . والإسناد صحيح وإن لم يرد من وجه آخر فهو من الأفراد