السيد علي الحسيني الميلاني

216

نفحات الأزهار

الصحيحة ، والجمع ممكن لأنه عرض له ذلك مع عبادة وأبو الدرداء . وقال شاه ولي الله الدهلوي في ( المسوى من أحاديث الموطأ ) : " مالك ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن معاوية بن أبي سفيان باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها فقال له أبو الدرداء : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل ، فقال له معاوية : ما أرى بمثل هذا بأسا فقال أبو الدرداء من يعذرني من معاوية ؟ ! أنا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخبرني عن رأيه ! لا أساكنك بأرض أنت بها ! ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب - رض - فذكر له ذلك فكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية بن أبي سفيان ألا تبع مثل ذلك إلا مثل بمثل وزنا بوزن . قوله ، من يعذرني أي : من ينصرني ، والعذير : النصير " . 16 - بيع بعضهم الأصنام ورووا أن معاوية باع الأصنام في عهد سلطنته ، ففي ( المبسوط ) ما نصه : " وذكر عن مسروق رحمه الله قال : بعث معاوية رحمه الله بتماثيل صفر تباع بأرض الهند ، فمر بها على مسروق رحمه الله قال : والله لولا أني أعلم أنه يقتلني لغرقتها ، ولكني أخاف أن يعذبني فيفتنني ، والله لا أدري أي الرجلين معاوية : رجل زين له سوء عمله ، أو رجل قد يئس من الآخرة فهو يتمتع في الدنيا ؟ وقيل : هذه تماثيل كانت أصيبت في الغنيمة ، فأمر معاوية رضي الله عنه ببيعها بأرض الهند ليتخذ بها الأسلحة والكراع للغزاة ، فيكون دليلا لأبي حنيفة رحمه الله في جواز بيع الصنم والصليب ممن يعبده كما هو طريقة القياس ، وقد استعظم ذلك مسروق رحمه الله كما هو طريق الاستحسان الذي ذهب إليه أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في كراهة ذلك . ومسروق من علماء التابعين ، وكان يزاحم الصحابة رضي الله عنهم في الفتوى ، وقد رجع ابن عباس إلى قوله في مسألة النذر بذبح الولد ، ولكن مع