السيد علي الحسيني الميلاني

214

نفحات الأزهار

عليه وسلم نهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل . فقال له معاوية : ما أرى بأسا ! فقال أبو الدرداء : من يعذرني من معاوية ؟ أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرني عن رأيه ! لا أساكنك بأرض أنت بها ! قال الشافعي : فرأى أبو الدرداء الحجة تقوم على معاوية بخبره ، فلما لم ير معاوية ذلك فارق أبو الدرداء الأرض التي هو بها إعظاما لأنه ترك خبر ثقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " . وقال بشرح الحديث : " فقال أبو الدرداء من يعذرني من معاوية ؟ ! أنا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخبرني عن رأيه ، إلى آخره . قال ابن عبد البر : كان ذلك منه أنفة من أن يرد عليه سنة علمها من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم برأيه ، وصدور العلماء تضيق عند مثل هذا وهو عندهم عظيم رد السنن بالرأي ، قال : وجائز للمرء أن يهجر من لم يسمع منه ولم يطعه ، وليس هذا من الهجرة المكروهة ، ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس ألا يكلموا كعب بن مالك حين جلب عن تبوك قال : وهذا أصل عند العلماء في مجانبة من ابتدع وهجرته وقطع الكلام عنه ، وقد رأى ابن مسعود رجلا يضحك في جنازة فقال : والله لا أكلمك أبدا ! إنتهى " ( 1 ) . وقال عبد الرحمن بن علي المعروف بابن الديبع الشيباني : " وعن عطاء ابن يسار أن معاوية رضي الله عنه باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها ، فقال له أبو الدرداء رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل ، فقال معاوية : ما أرى بهذا بأسا ! فقال له أبو الدرداء رضي الله عنه : من يعذرني من معاوية ؟ ! أنا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخبرني عن رأيه ! لا أساكنك بأرض أنت بها ! ثم قدم أبو الدرداء رضي الله عنه على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فذكر له ذلك فكتب عمر إلى معاوية أن لا تبع ذلك إلا مثلا بمثل وزنا بوزن . أخرجه مالك والنسائي . السقاية : إناء

--> ( 1 ) تنوير الحوالك 2 / 59 .