السيد علي الحسيني الميلاني

206

نفحات الأزهار

كراء الأرض بعد أزيد من أربعين سنة من موت النبي صلى الله عليه وسلم فأمسك عنها ، وأقر أنهم كانوا يكرونها على عهد أبي بكر وعمر وعثمان ولم يقل إنه لا يمكن أن يخفى على هؤلاء ما يعرف رافع وجابر وأبو هريرة ، وهؤلاء إخواننا يقولون فيما اشتهوا لو كان هذا حقا ما خفي على عمر . وقد خفي على زيد بن ثابت وابن عمر وجمهور أهل المدينة إباحة النبي صلى الله عليه وسلم للحائض أن تنفر حتى أعلمهم بذلك ابن عباس وأم سليم فرجعوا عن قولهم . وخفي على ابن عمر الإقامة حتى يدفن الميت حتى أخبره بذلك أبو هريرة وعائشة فقال : لقد فرطنا في قراريط كثيرة . وقيل لابن عمر في اختياره متعة الحج على الإفراد : إنك تخالف أباك ، فقال : أكتاب الله أحق أن يتبع أم عمر ؟ روينا ذلك عنه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر . وخفي على عبد الله بن عمر الوضوء من مس الذكر حتى أمرته بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم بسرة بنت صفوان ، فأخذ بذلك . وقد تجد الرجل يحفظ الحديث ولا يحضره ذكره حتى يفتي بخلافه ، وقد يعرف هذا في آي القرآن ، وقد أمر عمر على المنبر بأن لا يزاد في مهور النساء على عدد ذكره ، فذكرته امرأة بقول الله تعالى " وآتيتم إحداهن قنطارا " فترك قوله وقال : كل أحد أفقه منك يا عمر ، وقال : امرأة أصابت وأمير المؤمنين أخطأ . وأمر برجم امرأة ولدت لستة أشهر ، فذكره علي بقول الله تعالى : * [ وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ] * مع قوله تعالى : * [ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ] * فرجع عن الأمر برجمها . وهم أن يسطو بعيينة بن حصن إذ قال له : يا عمر ما تعطينا الجزل ولا تحكم فينا بالعدل ، فذكره الحر بن قيس بن حصن بن حذيفة بقول الله تعالى : * [ وأعرض عن الجاهلين ] * وقال له : يا أمير المؤمنين هذا من الجاهلين