السيد علي الحسيني الميلاني
207
نفحات الأزهار
فأمسك عمر . وقال يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله ما مات رسول الله ولا يموت حتى يكون آخرنا ، أو كلاما هذا معناه ، حتى قرئت عليه : " إنك ميت وإنهم ميتون " ، فسقط السيف من يده وخر إلى الأرض وقال : كأني والله لم أكن قرأتها قط . قال الحافظ ابن حزم : فإذا أمكن هذا في القرآن فهو في الحديث أمكن وقد ينساه البتة ، وقد لا ينساه بل يذكره ولكن يتأول فيه تأويلا ، فيظن فيه خصوصا أو نسخا أو معنى ما ، وكل هذا لا يجوز اتباعه إلا بنص أو إجماع ، لأنه رأي من رأى ذلك ولا يحل تقليد أحد ولا قبول رأيه . . . " ( 1 ) . هذا ، ولقد ذكر هذه الجهالات وغيرها ابن القيم في ( أعلام الموقعين ) وقال : " وهذا باب واسع لو تتبعناه لجاء سفرا كبيرا " . وانظر أيضا كتاب ( الانصاف في بيان سبب الاختلاف ) لولي الله الدهلوي . 12 - مخالفة الرسول صلى الله عليه وآله في الفتوى لقد كان في الأصحاب من يفتي بغير ما يحكم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإذا أخبره أحد بذلك ضربه بالدرة . . . قال جلال الدين السيوطي في ( مفتاح الجنة ) : " وأخرج البيهقي عن هشام بن يحيى المخزومي أن رجلا من ثقيف أتى عمر بن الخطاب فسأله عن امرأة حاضت وقد كانت زارت البيت ألها أن تنفر قبل أن تطهر ؟ فقال : لا ، فقال له الثقفي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفتاني في مثل هذا المرأة بغير ما أفتيت ، فقام إليه عمر فضربه بالدرة ويقول : لم تستفتوني في شئ أفتى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
--> ( 1 ) الاحكام في أصول الأحكام 2 / 12 .