السيد علي الحسيني الميلاني

198

نفحات الأزهار

بلغ ذلك عمر استنكره بشدة ، قال المتقي : " عن ابن عباس قال : رأيت عمر يقلب كفيه وهو يقول : قاتل الله سمرة عويمل لنا بالعراق ، خلط في فئ المسلمين ثمن الخمر والخنزير ، فهي حرام وثمنها حرام عب . ق " ( 1 ) . هذا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله - فيما روى عنه الحفاظ - " من باع الخمر فليشقص الخنازير " قال الخازن : " أخرجه أبو داود . قال : والمعنى من استحل بيع الخمر فليستحل بيع الخنازير ، فإنهما في التحريم سواء " . بل إنه قد ارتقى في أمر الخمر حتى جعل يدلك جسده بدرديه ، الأمر الذي دعا عمر لأن يلعنه على المنبر ، وممن روى ذلك فقيه الحنفية فخر الاسلام السرخسي ، حيث قال : " ويكره شرب دردي الخمر والانتفاع به ، لأن الدردي من كل شئ بمنزلة صافيه ، والانتفاع بالخمر حرام فذلك بدرديه ، وهذا لأن في الدردي أجزاء الخمر ، ولو وقعت قطرة من خمر في ماء لم يجز شربه والانتفاع به ، فالدردي أولى ، والذي روي أن سمرة بن جندب رضي الله عنه كان يتدلك بدردي الخمر في الحمام ، فقد أنكر عليه عمر رضي الله عنه ذلك حتى لعنه على المنبر لما بلغه ذلك عنه ، وليس لأحد أن يأخذ بذلك بعد ما أنكره عمر رضي الله عنه " ( 2 ) . * أقول : وقد سبق سمرة بن جندب في هذا الاجتهاد ! ! خالد بن الوليد - وهو أحد كبار مجتهدي الصحابة ؟ ! فقد كان مولعا بالخمر غير مرتدع عنه ، حتى لقد وبخه عمر فلم ينته فعزله عن الأمارة ، قال الطبري : " كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي عثمان وأبي حارثة قالا : فما زال خالد على قنسرين حتى غزا غزوته التي أصاب فيها وقسم فيها ما أصاب لنفسه .

--> ( 1 ) كنز العمال 4 / 91 . ( 2 ) المبسوط 24 / 20 .