السيد علي الحسيني الميلاني
193
نفحات الأزهار
وقال محمد بن حسن بن أحمد الكواكبي مفتي حلب الشهباء في كتاب ( الفوائد السنية - شرح الفوائد السنية ) : ومن شرى ما باع بالأقل * من الذي باع به من قبل والثمن الأول ما كان نقد * فذا شراؤه يقينا قد فسد أي : إن اشترى جارية مثلا بألف درهم حالة أو نسية فقبضها ثم باعها من البايع بخمسمائة قبل أن ينقد الثمن الأول لا يجوز البيع الثاني ، لقول عائشة رضي الله عنها لتلك المرأة وقد باعت جارية من زيد بن أرقم بثمانمائة إلى العطاء ثم ابتاعتها منه بستمائة وكتبت عليه ثمانمائة : بئس ما اشتريت وبئس ما اشترى أخبري زيد بن أرقم إن الله تعالى أبطل حجه وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن لم يتب " . وقال الملا أحمد بن أبي سعيد بن عبيد الله الحنفي في ( نور الأنوار - شرح المنار ) " وشراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن الأول فإن القياس يقتضي جوازه ، ولكنا قلنا بحرمته جميعا عملا بقول عائشة رضي الله عنها لتلك المرأة وقد باعت بستمائة بعد ما شرت بثمانمائة من زيد بن أرقم : بئس ما شريت واشتريت أبلغي زيد بن أرقم بأن الله تعالى أبطل حجه وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب " . وقال المولوي عبد العلي بن نظام الدين الأنصاري في ( فواتح الرحموت ) في مسألة " تقليد الصحابي فيما لا يدرك بالرأي " " مثال آخر : روى رزين عن أم يونس ، قالت : جاءت أم ولد زيد بن أرقم إلى أم المؤمنين عائشة فقالت : بعت جارية من زيد بثمانمائة درهم إلى العطاء ثم اشتريتها قبل حلول الأجل بستمائة وكنت شرطت عليه إن بعتها فأنا اشتريتها منك . فقالت لها عائشة : بئس ما شريت وبئس ما اشتريت أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم إن لم يتب منه . قالت : فما نصنع ؟ قال : قالت عائشة : فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فينتقم الله منه . والحكم ببطلان الجهاد لا يكون بالرأي فلا بد من السماع " .