السيد علي الحسيني الميلاني
187
نفحات الأزهار
لصاحبه : بئس البيع الذي أوقعك في هذا الفساد وإن كان البيع جائزا . فإن قيل : يحتمل أنها ذمت البيع الأول لفساده بجهالة الأجل وأنها رجعت عن تجويز البيع إلى العطاء والبيع الثاني ، لأنه بيع المبيع قبل القبض إذ القبض لم يذكر في الحديث . قلنا : الرجوع لم يثبت وإنما ذمت البيع الثاني لأجل الربا حتى تلت عليه آية الربا ، وليس في بيع المبيع قبل القبض الربا " . وقال أبو إسحق إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي في كتاب ( الموافقات في أصول الأحكام ) : " والثاني من الاطلاقين أن يراد بالبطلان عدم ترتب آثار العمل عليه في الأخوة وهو الثواب . ويتصور ذلك في العبادات والعادات فتكون العبادة باطلة بالإطلاق الأول فلا يترتب عليها جزاء لأنها غير مطابقة لمقتضى الأمر بها ، وقد تكون صحيحة بالإطلاق الأول ولا يترتب عليها ثواب أيضا ، فالأول كالمتعبد رئاء الناس فإن تلك العبادة غير مجزئة ولا يترتب عليها ثواب والثاني كالمتصدق بالصدقة يتبعها بالمن والأذى وقد قال تعالى : * [ يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ] * ، الآية . وقال ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) . وفي الحديث : " أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب ، على تأويل من جعل الابطال حقيقة " . وقال بدر الدين محمود بن أحمد العيني في ( شرح الهداية ) : " ( ص ) : ولنا قول عائشة رضي الله عنه لتلك المرأة وقد باعت بستمائة بعد ما اشترت بثمان مائة : بئسما شريت ! أبلغي زيد بن أرقم أن الله تعالى قد أبطل حجه وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب . ( ش ) : هذا أخرجه عبد الرزاق في مصنفه : أخبرنا معمر والثوري عن أبي إسحاق عن امرأة أنها دخلت على عائشة في نسوة فسألت امرأة فقالت : يا أم المؤمنين ! كانت لي جارية فبعتها من زيد بن أرقم بثمان مائة إلى العطاء ثم