السيد علي الحسيني الميلاني
188
نفحات الأزهار
ابتعتها منه بستمائة فنقدت له الستمائة . فقالت عائشة : بئسما شريت وبئسما اشتريت أخبري زيد بن أرقم أنه قد بطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب . فقالت المرأة لعائشة رضي الله عنها : أرأيت إن أخذت رأس مالي ورددت عليه الفضل ؟ فقالت : من جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف . وأخرجه الدارقطني ثم البيهقي في سننيهما عن يونس بن أبي إسحاق الهمداني عن أمه العالية ، قالت : كنت قاعدة عند عائشة رضي الله عنها فأتتها أم محبة فقالت : إني بعت زيد بن أرقم جارية إلى العطاء . فذكرا بنحوه . وقال الدارقطني : أم محبة وأم العالية مجهولتان لا يحتج بهما . ( قلت ) : بل العالية امرأة معروفة جليلة القدر ، ذكرها ابن سعد في ( الطبقات ) فقال : العالية بنت أيفع بن شرحبيل . امرأة أبي إسحاق السبيعي : سمعت من عائشة رضي الله عنها . وأم محبة بضم الميم وكسر الحاء . كذا ضبطه الدارقطني في كتاب ( المؤتلف والمختلف ) . ورواه أبو حنيفة في مسنده عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأة أبي السفر أن امرأة سألت عن عائشة فقالت : إن زيد بن أرقم باعني جارية بثمان مائة واشتراها مني بستمائة فقالت : أبلغي عن زيد بن أرقم أن الله عز وجل قد أبطل جهاده إن لم يتب . وجه الاستدلال أنها جعلت جزاء مباشرة هذا العقد بطلان الحج والجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب ، وأجزية الجرائم لا تعلم بالرأي فكان مسموعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والعقد الصحيح لا يجازي بذلك فكان فاسدا وإن زيدا اعتذر إليها ، وهو دليل على كونه مسموعا ، وفي المجتهدات كان بعضهم يخالف بعضا وما كان أحدهما يعتذر إلى صاحبه . فإن قلت : يجوز أن يكون إلحاق الوعيد لكون البيع إلى العطاء وهو أجل مجهول . ( قلت ) : ثبت من مذهب عائشة رضي الله عنها جواز البيع إلى العطاء وهو مذهب علي وابن أبي ليلى وآخرين ولم يكن كذلك . فإن قلت : لم كرهت العقد الأول مع أن الفساد من الثاني ؟ قلت لأنها تطرق به إلى