السيد علي الحسيني الميلاني
186
نفحات الأزهار
فكان فاسدا وإن زيدا اعتذر إليها ، وهو دليل على كونه مسموعا لأن في المجتهدات كان بعضهم يخالف بعضا ، وما كان أحدهما يعتذر إلى صاحبه ، وفيه بحث ، لجواز أن يقال إلحاق الوعيد لكون البيع إلى العطاء هو أجل مجهول . والجواب أنه ثبت من مذهبها جواز البيع إلى العطاء وهو مذهب علي رضي الله عنها فلا يكون كذلك ، ولأنها كرهت العقد الثاني حيث قالت : بئسما شريت ، مع عرائه عن هذا المعنى ، فلا يكون لذلك بل لأنهما تطرقا به إلى الثاني . فإن قيل : القبض غير مذكور في الحديث فيمكن أن يكون الوعيد للتصرف في المبيع قبل قبضه . أجيب بأن تلاوتها آية الربا دليل على أنه للربا لا لعدم القبض " . وقال جلال الدين الخوارزمي الكرماني في ( الكفاية ) : " ولنا : قول عائشة رضي الله عنها لتلك المرأة ، وهو أن امرأة دخلت على عائشة رضي الله تعالى عنها وقالت : إني اشتريت من زيد بن أرقم جارية إلى العطاء بثمان مائة درهم ثم بعتها منه بستمائة . فقالت عائشة : بئس ما شريت وبئس ما اشتريت ! أبلغي زيد بن أرقم أن الله تعالى أبطل حجه وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب عن هذا . فأتاها زيد بن أرقم معتذرا ، فتلت قوله تعالى : فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف . فهذا الوعيد الشديد دليل على فساد هذا العقد ، والحاق هذا الوعيد لهذا الصنع لا يهتدي إليه العقل ، إذ شئ من المعاصي دون الكفر لا يبطل شيئا من الطاعات إلا أن يثبت شئ من ذلك بالوحي ، فدل على أنها قالته سماعا ، واعتذار زيد إليها دليل على ذلك ، لأن في المجتهدات كان يخالف بعضهم بعضا وما كان يعتذر أحد إلى صاحبه فيها . ولا يقال : إنما ألحقت الوعيد بن للأجل إلى العطاء . لأنا نقول : إن مذهب عائشة رضي الله عنه جواز البيع إلى العطاء ولأنها قد كرهت العقد الثاني بقولها : بئس ما شريت . وليس فيه هذا المعنى وإنما ذمت البيع الأول وإن كان جائزا عندها ، لأنه صار ذريعة إلى البيع الثاني الذي هو موسوم بالفساد ، وهذا كما يقول