السيد علي الحسيني الميلاني
179
نفحات الأزهار
أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أن يتوب ، فقالت المرأة لعائشة : أرأيت إن أخذت رأس مالي ورددت إليه الفضل ! فقالت : فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف " . وقال أحمد بن حنبل الشيباني في ( مسنده ) " حدثنا محمد بن جعفر : حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن امرأة ( امرأته . ظ ) أنها دخلت على عائشة - هي وأم ولد زيد بن أرقم - فقالت أم ولد زيد بن أرقم لعائشة : إني بعت من زيد غلاما بثمان مائة درهم نسية واشتريت بستمائة نقدا ، فقالت عائشة : أبلغي زيدا أنك قد أبطلت جهادك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن تتوب ! بئس ما اشتريت وبئس ما شريت ! " . وقال أبو بكر أحمد بن محمد المعروف بالجصاص الرازي الحنفي في كتاب ( أحكام القرآن ) في شرح أحكام آية الربا : " ومن الربا المراد من الآية شري ما يباع بأقل من ثمنه قبل نقد الثمن . والدليل على أن ذلك ربا حديث يونس ابن إسحاق ( أبي إسحق . ظ ) عن أبيه عن أبي العالية قال ( العالية ، قالت . ط ) كنت عند عائشة فقالت لها امرأة : إني بعت زيد بن أرقم جارية لي إلى عطائه بثمان مائة درهم وأنه أراد أن يبيعها فاشتريتها منه بستمائة ، فقالت : بئسما شريت وبئسما اشتريت أبلغي زيد بن أرقم أنه أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب ! فقالت : يا أم المؤمنين ! أرأيت إن لم آخذ إلا رأس مالي فقالت : ( فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ) ، فدلت تلاوتها لآية الربا عند قولها " أرأيت إن لم آخذ إلا رأس مالي " أن ذلك كان عندها من الربا ، وهذه التسمية طريقها التوقيف " . وقال أبو زيد عبيد الله بن عمر بن عيسى الدبوسي الحنفي في كتاب ( تأسيس النظر ) في مسائل مبحث تقديم قول الصحابي على القياس : " ومنها إذا اشترى ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن لا يجوز ، أخذنا بحديث عائشة رضي الله عنها وحديث زيد بن أرقم فحكمنا بفساد البيع وتركنا القياس ،