السيد علي الحسيني الميلاني
180
نفحات الأزهار
وعند الإمام أبي عبد الله الشافعي : البيع جائز ، وأخذ فيه بالقياس " . وقال شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي في كتاب ( المبسوط ) : " وإذا باع رجل شيئا بنقد أو بنسية فلم يستوف ثمنه حتى اشتراه بمثل ذلك الثمن أو أكثر منه جاز ، وإن اشتراه بأقل من ذلك الثمن لم يجز ذلك في قول علمائنا رحمهم الله استحسانا ، وفي القياس يجوز ذلك وهو قول الشافعي ، لأن ملك المشتري قد تأكد في المبيع بالقبض فيصح بيعه بعد ذلك بأي مقدار من الثمن باعه ، كما لو باعه من غير البائع ، ألا ترى أنه لو وهبه من البائع جاز ذلك ، فكذلك إذا باعه منه بثمن يسير ، ولأنه لو باعه من إنسان آخر ثم باعه ذلك الرجل من البائع الأول بأقل من الثمن الأول جاز ، فكذلك إذا باعه المشتري منه . إلا أنا استحسنا لحديث عائشة ، رضي الله عنها ، فإن امرأة دخلت عليها وقالت : إني بعت من زيد بن أرقم جارية لي بثمان مائة درهم إلى العطاء ثم اشتريتها منه بستمائة درهم قبل محل الأجل . فقالت عايشة رضي الله عنها : بئسما اشتريت ، أبلغي زيد بن أرقم شريت وبئس أن الله تعالى أبطل حجه وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب فأتاها زيد بن أرقم معتذرا ، فتلت قوله تعالى : فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف . فهذا دليل على أن فساد هذا العقد كان معروفا بينهم ، وأنها سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن أجزية الجرائم لا تعرف بالرأي ، وقد جعلت جزاءه على مباشرة هذا العقد بطلان الحج والجهاد ، فعرفنا من ذلك كالمسموع من رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتذار زيد رضي الله عنه إليها دليل على ذلك لأن في المجتهدات كان يخالف بعضهم بعضا ، وما كان يعتذر أحدهم إلى صاحبه فيها " . وقال ملك العلماء علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكاشاني الحنفي في كتاب ( بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ) في مسألة " شراء ما باع بأقل من ثمنه قبل نقد الثمن " : " ولنا ما روي أن امرأة جاءت إلى سيدتنا عائشة