السيد علي الحسيني الميلاني

93

نفحات الأزهار

عن إرادته عز وجل محال ، لكن هذا يعني الالتزام بالجبر وهو ما لا تقول الإمامية به . وقد أجاب علماؤنا عن هذه الشبهة - بناء على نظرية : لا جبر ولا تفويض ، بل أمر بين الأمرين - بما حاصله : إن مفاد الآية أن الله سبحانه لما علم أن إرادة أهل البيت تجري دائما على وفق ما شرعه لهم من التشريعات ، لما هم عليه من الحالات المعنوية العالية ، صح له تعالى أن يخبر عن ذاته المقدسة أنه لا يريد لهم بإرادته التكوينية إلا إذهاب الذنوب عنهم ، لأنه لا يوجد من أفعالهم ، ولا يقدرهم إلا على هكذا أفعال يقومون بها بإرادتهم لغرض إذهاب الرجس عن أنفسهم . . . أما سائر الناس الذين لم يكونوا على تلك الحالات ، فلم تتعلق إرادته بإذهاب الرجس عنهم . ثم إنه لولا دلالة الآية المباركة على هذه المنزلة العظيمة لأهل البيت ، لما حاول أعداؤهم - من الخوارج والنواصب - إنكارها ، بل ونسبتها إلى غيرهم ، مع أن أحدا لم يدع ذلك لنفسه سوى الخمسة الأطهار .