السيد علي الحسيني الميلاني

94

نفحات الأزهار

الفصل الرابع في تناقضات علماء القوم تجاه معنى الآية وجاء العلماء . . وهم يعلمون بمدلول الآية المباركة ومفاد الأحاديث الصحيحة الواردة بشأنها ، إلا أنهم من جهة لا يريدون الاعتراف بذلك ، لأنه في الحقيقة نسف لعقائدهم في الأصول والفروع . . . ومن جهة أخرى ينسبون أنفسهم إلى " السنة " ويدعون الأخذ بها والاتباع لها . . . فوقعوا في اضطراب ، وتناقضت كلماتهم فيما بينهم ، بل تناقضت كلمات الواحد منهم . . . فمنهم من وافق الإمامية ، بل - في الحقيقة - تبع السنة النبوية الثابتة في المقام ، وأخذ بها . ومنهم من وافق عكرمة الخارجي ومقاتل المجمع على تركه . ومنهم من أخذ بقول الضحاك الضعيف ، خلافا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكبار الصحابة . فهم على طوائف ثلاث : ونحن نذكر من كل طائفة واحدا أو اثنين : فمن الطائفة الأولى أبو جعفر الطحاوي ( 1 ) قال : " باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله

--> ( 1 ) أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة المصري الحنفي - المتوفى سنة 321 ه‍ - توجد ترجمته مع الثناء البالغ في : طبقات أبي إسحاق الشيرازي : 142 ، والمنتظم 6 / 250 ، ووفيات الأعيان 1 / 71 ، وتذكرة الحفاظ 3 / 808 ، والجواهر المضية في طبقات الحنفية 1 / 102 ، وغاية النهاية في طبقات القراء 1 / 116 ، وحسن المحاضرة وطبقات الحفاظ : 337 ، وغيرها . وقد عنونه الحافظ الذهبي بقوله : " الطحاوي الإمام العلامة ، الحافظ الكبير ، محدث الديار المصرية وفقيهها " قال : " ذكره أبو سعيد ابن يونس فقال : عداده في حجر الأزد ، وكان ثقة ثبتا فقيها عاقلا لم يخلف مثله " قال الذهبي : " قلت : من نظر في تواليف هذا الإمام علم محله من العلم وسعة معارفه . . . " سير أعلام النبلاء 15 / 27 - 32 .