السيد علي الحسيني الميلاني
420
نفحات الأزهار
وثالثا : قوله : " ولا يبعد أن يكون هذا الحديث موضوعا ، إذ فيه من أمارات الوضع . . . " . وهذا رد للسنة النبوية الثابتة ، وتكذيب للحديث الصحيح ، تعصبا للباطل واتباعا للهوى : أما أولا : فلأن الإيمان برسل عيسى إيمان بعيسى وسبق إليه ، وهذا ما يفهمه أدنى الناس من أهل اللسان ! وهل من فرق بين الإيمان به والإيمان برسله ؟ ! وكل أهل الإيمان بالله سبحانه وتعالى قد آمنوا برسله وصدقوهم ! وأما ثانيا : فإن كل خبر خالف الكتاب بالتباين والتناقض ، فإنه مردود ، سواء كان في القصص أو في الأحكام ، ولكن لا اختلاف بين مدلول خبرنا ومدلول الكتاب ، فضلا عن أن يكون بينهما مناقضة . وأما ثالثا : فإن محل الاستدلال بالرواية هو الفقرة الأخيرة المتعلقة بأمير المؤمنين عليه السلام ، ولذا فقد جاءت الرواية في بعض ألفاظها خالية عن الفقرتين السابقتين . ورابعا : قوله : " وأيضا ، انحصار السابق في ثلاثة . . . " . رد للحديث الصحيح والنص الصريح بالاجتهاد ، نظير تكذيب إمامه ابن تيمية حديث المؤاخاة ، حتى رد عليه الحافظ ابن حجر العسقلاني بأنه رد للنص بالقياس ( 1 ) . وخامسا : قوله : " وبعد اللتيا والتي ، فأية ضرورة لأن يكون كل سابق صاحب الزعامة الكبرى وكل مقرب إماما ؟ " . جهل أو تجاهل ، فقد تقدم في كلام العلامة الحلي أن هذه فضيلة لم تثبت لغير أمير المؤمنين عليه السلام ، فهو الأفضل ، فيكون هو الإمام .
--> ( 1 ) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 7 / 217 .