السيد علي الحسيني الميلاني

421

نفحات الأزهار

وسادسا : قوله : " وأيضا ، لو كانت هذه الرواية صحيحة لكانت مناقضة للآية صراحة . . . " . فقد سبقه فيه ابن تيمية إذ قال في الوجوه التي ذكرها بعد دعوى بطلان الحديث عن ابن عباس : " الثالث : إن الله يقول : * ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار ) * ( 1 ) وقال تعالى : * ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ) * ( 2 ) والسابقون الأولون هم الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا ، الذين هم أفضل ممن أنفق من بعد الفتح وقاتل ، ودخل فيهم أهل بيعة الرضوان ، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة ، فكيف يقال : إن سابق هذه الأمة واحد ؟ " ( 3 ) . أقول : مقتضى الحديث الصحيح المتفق عليه أن سابق هذه الأمة واحد ، وهو أمير المؤمنين عليه السلام ، وهذا لا ينافي سياق الآية المباركة ، ولا الآيات الأخرى ، كالآيتين المذكورتين ، ونحن أيضا نقول - بمقتضى الجمع بين قوله تعالى : * ( والسابقون الأولون من المهاجرين . . . ) * وقوله تعالى : * ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) * ( 4 ) - أن كل من سبق غيره إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وبقي من بعده على

--> ( 1 ) سورة التوبة 9 : 100 . ( 2 ) سورة فاطر 35 : 32 . ( 3 ) منهاج السنة 7 / 154 - 155 . ( 4 ) سورة آل عمران 3 : 144 .