السيد علي الحسيني الميلاني
419
نفحات الأزهار
في علم الله تعالى أن الخلفاء أربعة فلزم الترتيب على الموت " ( 1 ) . أقول : ولا يخفى ما في هذا الكلام من أكاذيب وأباطيل : أولا : إن هذا تمسك بالآية بعد تفسير الرواية لها ، وإلا فلا ذكر صريح في القرآن الكريم لا لاسم أمير المؤمنين عليه السلام ولا لاسم غيره ، وإذا كان الاستدلال في مثل هذه المواضع بالرواية لا بالآية ، فكيف يستدل القوم بمثل قوله تعالى : * ( وسيجنبها الأتقى * الذي يؤتي ماله يتزكى ) * ( 2 ) باعتباره من أدلة الكتاب على إمامة أبي بكر بن أبي قحافة ، كما ذكرنا قريبا ؟ فبطل قوله : " إن هذا تمسك بالرواية لا بالآية " . وثانيا : قوله : " مدار إسناد هذه الرواية على أبي الحسن الأشقر . . . " يشتمل على كذبتين : الأولى : أن مدار إسنادها على الأشقر ، فقد عرفت عدم تفرد الأشقر بهذه الرواية . وقد سبقه في هذه الكذبة غيره ، كابن كثير الدمشقي ، فإنه قال : " حديث لا يثبت ، لأن حسينا هذا متروك وشيعي من الغلاة ، وتفرده بهذا مما يدل على ضعفه بالكلية " ( 3 ) . والثانية : دعواه الإجماع على ضعف الأشقر ، فإنها دعوى كاذبة ، لا تجدها عند أحد . بل قد عرفت أن كبار الأئمة يوثقونه ، وتكلم من تكلم فيه ليس إلا لتشيعه ، وإلا فلم يذكر له جرح أبدا .
--> ( 1 ) التحفة الاثنا عشرية : 207 ، وانظر مختصر التحفة الاثني عشرية : 178 - 179 . ( 2 ) سورة الليل 92 : 17 - 18 . ( 3 ) البداية والنهاية 1 / 231 .