السيد علي الحسيني الميلاني

328

نفحات الأزهار

أقول : وكلامهم حول هذا الحديث الشريف يكون في جهتين : جهة السند ، وجهة الدلالة ، ونحن نتكلم على كلتا الجهتين ، بالنظر إلى الكلمات المذكورة ، لتظهر الحقيقة لكل منصف حر . . . 1 - كلماتهم في ما يتعلق بالسند أما من جهة سند الحديث ، فكلماتهم مضطربة جدا ، فهم بعد ما لا يذكرون إلا أحد أسانيده فقط ، يختلفون في الحكم عليه ، بين مشكك في الصحة ، كأبي حيان ، يقول : " إن صح " والآلوسي : " أجيب : لا نسلم صحة هذا الحديث " ، وبين قائل بوضعه ، كابن الجوزي ، إذ يقول : " هذا من موضوعات الرافضة ، وبين منكر لأصل وجوده في تفاسيرهم كابن روزبهان . * فأول ما في هذه الكلمات : إنها ناظرة إلى حديث ابن عباس ، فلاحظ زاد المسير ، والبحر المحيط ، وميزان الاعتدال ، والتحفة الاثنا عشرية ، حيث اقتصروا فيها على رواية ابن عباس ، محاولة منهم - بعد فرض كونه ضعيفا - للطعن في أصل الحديث . . . وهذا الأسلوب من أبي الفرج ابن الجوزي - خاصة - معروف . . ولذا لا يعبأ المحققون بحكمه على الأحاديث بالوضع إلا أن يثبت عندهم ذلك بدليل قطعي . . ومن هنا نرى أن أبا حيان - مثلا - يكتفي بالتشكيك في الصحة ولا يجرأ على الحكم بالضعف ، فضلا عن الوضع . * ثم إنهم ما ذكروا أي دليل على ضعف سند الحديث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، فضلا عن كونه موضوعا ، ومن الواضح أن مجرد الدعوى لا يكفي لرد أي حديث من الأحاديث مطلقا .