السيد علي الحسيني الميلاني

327

نفحات الأزهار

الإرشاد ، وهو أمر ، والخلافة التي تقول بها أمر لا تلازم بينهما عندنا . وقال بعضهم : إن صح الخبر يلزم القول بصحة خلافة الثلاثة رضي الله تعالى عنهم ، حيث دل على أنه كرم الله تعالى وجهه على الحق في ما يأتي ويذر ، وأنه الذي يهتدى به ، وهو قد بايع أولئك الخلفاء طوعا ، ومدحهم وأثنى عليهم خيرا ، ولم يطعن في خلافتهم ، فينبغي الاقتداء به والجري على سننه في ذلك ، ودون إثبات خلاف ما أظهر خرط القتاد . وقال أبو حيان : إنه صلى الله عليه وسلم على فرض صحة الرواية إنما جعل عليا كرم الله تعالى وجهه مثالا من علماء الأمة وهداتها إلى الدين ، فكأنه عليه الصلاة والسلام قال : يا علي هذا وصفك ، فيدخل الخلفاء الثلاث ، وسائر علماء الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، بل وسائر علماء الأمة . وعليه : فيكون معنى الآية : إنما أنت منذر ولكل قوم في القديم والحديث إلى ما شاء الله تعالى هداة دعاة إلى الخير . وظاهره أنه لم يحمل تقديم المعمول في خبر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما على الحصر الحقيقي ، وحينئذ لا مانع من القول بكثرة من يهتدى به . ويؤيد عدم الحصر ما جاء عندنا من قوله صلى الله عليه وسلم : ( اقتدوا باللذين من بعدي : أبي بكر وعمر ) وأخبار أخر متضمنة لإثبات من يهتدى به غير علي كرم الله تعالى وجهه ، وأنا أظنك لا تلتفت إلى التأويل ، ولا تعبأ بما قيل ، وتكتفي بمنع صحة الخبر وتقول : ليس في الآية مما يدل عليه عين ولا أثر " ( 1 ) .

--> ( 1 ) روح المعاني 13 / 108 .