السيد علي الحسيني الميلاني
293
نفحات الأزهار
علي بن أبي طالب . فالحديث دل على أنه اجتمع فيه ما كان متفرقا فيهم ، وذلك يدل على أن عليا رضي الله عنه أفضل من جميع الأنبياء سوى محمد صلى الله عليه وسلم . وأما سائر الشيعة ، فقد كانوا - قديما وحديثا - يستدلون بهذه الآية على أن عليا رضي الله عنه مثل نفس محمد عليه السلام إلا ما خصه الدليل ، وكان نفس محمد أفضل من الصحابة ، فوجب أن يكون نفس علي أفضل من سائر الصحابة . هذا تقرير كلام الشيعة . والجواب : إنه كما انعقد الإجماع بين المسلمين على أن محمدا عليه السلام أفضل من علي ، فكذلك انعقد الإجماع بينهم - قبل ظهور هذا الإنسان - على أن النبي أفضل ممن ليس بنبي ، وأجمعوا على أن عليا ما كان نبيا ، فلزم القطع بأن ظاهر الآية كما أنه مخصوص في حق محمد صلى الله عليه وسلم ، فكذلك مخصوص في حق سائر الأنبياء عليهم السلام " . إنتهى ( 1 ) . * وكذا قال النيسابوري ، وهو ملخص كلام الرازي ، على عادته ، وقد تقدم نص ما قال . * وقال أبو حيان ، بعد أن ذكر كلام الزمخشري في الآية المباركة : " ومن أغرب الاستدلال ما استدل به محمد ( 2 ) بن علي الحمصي . . . " فذكر الاستدلال ، ثم قال : " وأجاب الرازي : بأن الإجماع منعقد على أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل ممن ليس بنبي ، وعلي لم يكن نبيا ، فلزم القطع بأنه مخصوص في حق جميع الأنبياء " .
--> ( 1 ) تفسير الرازي 8 / 81 . ( 2 ) كذا ، والصحيح : محمود .